المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢١الفصل الثالث: الطرق
121
تتصل أطراف الشوارع الأربعة اتصالاً يتوافق وتسمية كل منها، فطرفا كل شارع يتصل بطرفين للشارعين اللذين يتصلان، به، وفكرة الطريق الدائري الذي يتفرع منه الطرق الجانبية الداخلة إلى عمق المنزل، وبخاصة النافذ منها لها مميزاتها المرتبطة بحركة المرور وسهولة التوصل إلى أي من قطاعات المنزل دون الحاجة إلى الدخول إلى الطرق الداخلية بهذه الحركة كلها، وهذه الفكرة الدائرية في التخطيط وجدت في مدينة بغداد كمثال واضح.
أما التصور الثاني للتخطيط وهو التصور الذي نقله الفرسطائي عن من قال به فيتمثل في تخطيط الشوارع على هيئة متقاطعة تقطع موضع المنزل من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب، فهناك شارع يبدأ من الشرق «الصبا» إلى الغرب الدبور» وشارع الشمال إلى الجنوب (شكل 6)، وهذا التصور التخطيطي قديم وجد في المدن الرومانية حيث يتقاطع الشارعان غالبًا في وسط المنزل. وهذا التخطيط يحقق هدفًا مناخيًا؛ حيث يساعد على جذب رياح الصبا إلى داخل النسيج العمراني للمنزل، وتتحقق معالجة مناخية مهمة لحرارة المنطقة الصحراوية. هذا بالإضافة إلى ما تحققه من معالجة لحركة المرور الرئيسة بتقريب المسافات للوصول إلى أي قطاع في المنزل.
أما التصور التخطيطي الثالث فله هدف عمراني مباشر يتصل بالمنشآت والمرافق العمرانية في المنزل والتي توجد عادةً في مثل هذه المناطق العمرانية كالفحص موضع المرعى والاحتطاب ومورد الماء الذي هو مصدر الحياة، ولا غنى عليه والسوق والجبل إذا ما أرادوا الذهاب إليه لغرض أو لآخر (شكل 7). فإذا كان من الممكن أن يضمن الوصول إلى هذه المواضع والمنشآت العامة طريق واحد فلا بأس بذلك (شكل) (8)، وإذا دعت الحاجة إلى إنشاء أكثر من طريق فلا بأس حتى ولو وصل عدد هذه الطرق إلى
خمسة فأكثر.