فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٧

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

147

4

يلاحظ أن البرج الدائري الذي يقع في الركن الشمالي الشرقي يبرز عن ساحة بيت الصلاة تمامًا، ويتوصل إليه من فتحة باب بالجدار الشمالي للمسجد يؤدي إلى سطح يصعد إلى البرج. كما يلاحظ أن البلاطة الشرقية ضيقة مقارنة باتساع البلاطات الأخرى، وهو ما يؤشر إلى حدوث تعديل معماري في المسجد شمل هذه البلاطة والبرج، وربما كان ذلك في إطار تعضيد تحصين المسجد.

وفي إطار ما سبق؛ يتضح أن هناك منظومة تحصينية متكاملة تجسدت في عمارة هذا المسجد وتكاملت تكاملًا يجعل المسجد موقعًا محصنًا مهما في الحارة التي يتوسطها، وهذه المنظومة كما اتضح تمثلت في ارتفاع الصرحة ارتفاعًا بلغ نحو أربعة أمتار عن مستوى الطرق التي يطل عليها المسجد، وهو ما جعل الصرحة أشبه ما تكون بمنصة في مستوى أول يمكن منها الدفاع عن المسجد، وخططت الأدراج وبخاصة الدرجين الشمالي والجنوبي تخطيطا معماريا يساعد على تحصينها وتحصين المدخلين اللذين يؤديان إليها، وبالتالي تحصين الصرحات حيث غطى الدرج الجنوبي وانتهى ببسطة تؤدي إلى فتحة الباب المؤدي إلى الصرحة في هيئة ممر منكسر - كما سبقت الإشارة إليه ـ وبنفس الرؤية ولكن بتخطيط آخر أدى الباب الذي يؤدي إليه الدرج الجنوبي المزدوج إلى بسطة ومنها إلى حجرة شكلت مع البسطة هيئة الممر المنكسر. وهذا التخطيط يصعب على المهاجمين الدخول إلى صرحات المسجد، ويمكن من بالمسجد من الدفاع عنها. أما تحصين بيت الصلاة والذي يعتبر سطحه منصة ثانية أو عليا تشرف على النسيج العمراني للحارة والمحيط بالجامع، وهي مرتفعة عن مستوى أرضيات الصرحات بمقدار 6 أمتار، أي أنها مرتفعة عن أرضية الطرق المحيطة بالجامع

١٬٢٠٣ / ١٬٣٢٦