فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٤٨

148

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

بمقدار عشرة أمتار، ويحيط بالسطح دروة بارتفاع متر، ويكمل هذه المنظومة البرج الذي يقع في الجهة الشمالية الشرقية والمزود بمرامي لإطلاق النار في مستويين، أولهما في مستوى سطح المسجد، والثاني: قرب مستوى سطح البرج، ويحيط بسطح البرج دروة تتوجها شرافات تكمل الدور التحصيني لمستوى سطح البرج.

ولم يكن مسجد سعال هو النموذج الوحيد للمساجد المحصنة، حيث رصد كوستا نموذجًا آخر في وادي سيفم قرب الغافات بمنطقة بهلا؛

عال

حيث يتضمن هذا المسجد الرائع بيتًا للصلاة، وصرحة مسورة بسور وبرجا، وهذا المسجد منعزل عن الوادي. ويقع المسجد على تلة مرتفعة نسبيا، ويؤدي إليه مدخل وحيد في الركن الشمالي الغربي يتوصل إليه من درج ضيق شديد الانحدار يرتبط مباشرة بالبرج من خلال فتحة (1). كما يلاحظ أن سور صرحة المسجد مرتفع نسبيًا ومزود بمرامي للسهام في مستوى المرامي المناظرة في البرج، والبرج نفسه مزود بمرامي للسهام في المستويات الأعلى، ويلاحظ أنه يرتفع قليلا عن مستوى سطح المسجد (2) (لوحة 3). وقد رصدت المسوحات الأثرية في ولاية أدم مسجدًا آخر بحارة المجابرة بقيت أطلاله التي تتضمن مزاغل لرمي السهام بما يشير إلى السمة التحصينية لهذا المسجد (3). وهذه الأمثلة وغيرها مما يكشف عن المسح الأثري في عُمان تمثل انعكاسا واضحًا لتأثير الأحكام الفقهية الإباضية المرتبطة بتحصين المسجد أو اتخاذه وضعًا يلجأ إليه الناس وقت الحرب ليتحصنوا به؛ لما تتميز به عمارة

موم

(1) کوستا: مساجد عُمان، ص 118، انظر: لوحة 3. (2) کوستا مساجد عُمان ص 118، ص 119. (3) المحروقي: المعالم الأثرية لولاية أدم، ص 81

١٬٢٠٤ / ١٬٣٢٦