فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٤

154

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وتتعدد الأبواب التي في حوائط الصرحات بتعدد الأدراج التي تؤدي إلى المسجد، وهي بالتالي ترتبط بتعدد الطرق التي يطل عليها المسجد ويتوصل منها إليه.

وأبواب بيوت الصلاة في المساجد الإباضية عنصر مهم من عناصر تخطيط وتصميم هذه المساجد ويرتبط تحديد مواضعها وأعدادها ارتباطا وثيقا بمساجد بيت الصلاة الأصلية أو المساحة النهائية بعد التوسعة حيث إن بعض المساجد حدث بها توسعات وبخاصة المساجد الجامعة كمسجد بهلا.

ومن الملفت للانتباه أن الظاهرة السائدة في تخطيط أبواب بيوت الصلاة أن هذه الأبواب في معظم المساجد الإباضية تكون في الجدار الشرقي المقابل لجدار القبلة. وأن الأبواب في هذا الجدار تصل إلى بابين وثلاثة أبواب في معظم المساجد حتى في حالة بيوت الصلاة الصغيرة في المساجد ذات المساحة الصغيرة، وتفسير ذلك أمر مهم حيث يرتبط بالأحكام الفقهية الإباضية الخاصة بضرورة تواصل المصلين في الصرحة مع المصلين والإمام داخل بيت الصلاة حتى تجوز الصلاة، فقد قال أبو سعيد: معي أن معاني قول أصحابنا على نحو ما حكي عمن أجاز الصلاة بصلاة الإمام إذا كان متصلا بالمسجد ولو لم يكن في المسجد من رحاب المسجد غيرها إلا أنه يخرج عندي من قولهم أنه إذا حال بينه وبين اتصال الصفوف بالإمام حائط في المسجد يستره عنهم إنه لا تجوز صلاته هناك، وكذلك إذا حالت بينه وبينهم طريق، ولو لم ينظرهم إلا أن تتصل الصفوف في الطريق أو يكون فيها من يصلّي فعندي أنه يخرج في معنى قولهم أنه يصلّي خلف الطريق إذا

اتصلت الصفوف بالطريق … ).

(1) الكندي: بيان الشرع، ج 15، ص 15.

١٬٢١٠ / ١٬٣٢٦