فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٥

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

155

العقد

وقد أكد صاحب المصنف في باب «الأسطوانة والنقض والعقود والأبواب والكوى والمماريق وأحكام ذلك في المساجد على أهمية اتصال المصلين بالإمام واتصال صفوف المصلين بعضها ببعض خلف الإمام سواء في بيت الصلاة بما فيه من بوائك أو بين بيت الصلاة والصرحة خارجه. وقد ذكر مسألة تتعلق باتصال الصرحة ببيت الصلاة جاء فيها: «في الإمام إذا كان يصلي داخلا أو في الصرحة فضاق المكان فصف قوم في الصرحة أو داخل المسجد حيث تجوز الصلاة بصلاة الإمام أن لو اتصلت الصفوف إلا أنه قاطع بينهم لم يمكنهم أن يصفوا فيه، فإذا لم يكن أمام المنقطعين شيء في الصفوف فلا تجوز صلاتهم ومعي أنه قيل: يصفون في العقد ويكون ركوعهم وسجودهم زالا عنه إذا لم يمكنهم ذلك على معنى قوله وإن كانت الفرجة أقل من مقعد رجل فإنه بمنزلة الأسطوانة، إذا لم يمكنهم الصلاة في العقد فقيل، إذا كانت في الصف الأول قاطعة بينهم إنما تقطع، كانت دقيقة أو جسيمة، وإن كانت في الصف الثاني فصلاتهم تامة إذا كان قدامهم الصف الأول»).

وخلاصة القول في هذا الحكم الفقهي هو التركيز في أهمية اتصال صفوف المصلين سواء في داخل بيت الصلاة داخل المسجد» أو في الصرحة خارج بيت الصلاة وهذا الاتصال معماريا يتأتى كما سبقت الإشارة إليه من خلال تلك الفتحات المعقودة أو فتحات الأبواب التي بجدران بيت الصلاة وتضمن الاتصال بين صفوف المصلين في بيت الصلاة والصرحة. ويلاحظ من خلال دراسة المساقط الأفقية للمساجد الإباضية موضوع الدراسة أن المعمار ضمن هذا الاتصال بالرغم من اختلاف مواضع الأبواب أو الفتحات المعقودة التي تربط بين بيت الصلاة والصرحات وتكشف

الملاحظة عن تفاصيل مهمة، منها:

(1) الكندي: المصنف، ج 5، ص 251، 252.

١٬٢١١ / ١٬٣٢٦