المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٥٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
157
الشرقية أو المصلين في هذه الصرحة إذا لم يكن بها محراب لكون الجدار الشرقي يبدو للمصلين فيها وكأنه جدار قبلة.
وتضمن فتحات الأبواب أو الفتحات المعقودة في هذا الجدار الاتصال بين صفوف المصلين في الصرحة الشرقية بصورة أفضل من اتصال صفوف المصلين في الصرحات الشمالية أو الجنوبية في نماذج المساجد التي تكون فتحات الأبواب أو الفتحات المعقودة في جدرانها الشمالية أو الجنوبية أو الشمالية والجنوبية معًا كمسجد سعال. ويفسر هذا ظاهرة تفضيل وضع أبواب بيت الصلاة في معظم المساجد في الجدار الشرقي لبيت الصلاة، وكذلك تفضيل أن تكون صرحة المسجد الواحدة المنتظمة التخطيط في الجهة الشرقية من بيت الصلاة.
كما يفسر أن النماذج الاستثنائية في هذه الرؤية التخطيطية تكون لأسباب أخرى تتعلق بظروف مساحة أرض المسجد وحدودها وعلاقتها بالطرق التي تؤدي إليها وكذلك ظروف توسعة المسجد في مراحل تاريخية مختلفة.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن الدراسات المعمارية للمعايير التخطيطية للمساجد في ضوء الضوابط الفقهية تتفق تمامًا مع رؤية المعمار الإباضي الذي اتجه إلى وضع الأبواب التي في بيت الصلاة في الجدار الموازي لجدار القبلة تحديدًا.
فقد كشفت هذه الدراسات عن ترابط المنظومة التخطيطية والتصميمية المعيارية لبيت الصلاة بكل جوانبها سواء هيئة المساحة أو عناصر الاتصال ممثلة في الأبواب التي تربط بيت الصلاة بصحن المسجد أو الأبنية خارجه وأن هذه المنظومة يحكمها في كل حال الضوابط الفقهية.