فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٨

158

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

فقد تبين من الدراسة المعيارية لساحة بيت الصلاة أن الشكل المستطيل الذي فيه الضلع الطويل مواز لاتجاه القبلة هو أفضل الأشكال الهندسية لمساجد بيت الصلاة).

وارتبط هذا التفضيل بقضية أفضلية الصفوف الأولى التي أشارت إليها الأحاديث النبوية فقد ورد أن: «الله وملائكته يصلون على الصف الأول» وأن: «خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها»، «أتموا الصف الأول والذي يليه وغيرها من الأحاديث النبوية التي تحث على الإسراع نحو الصفوف الأول فالتي تليها وكل ذلك يوحي بأن يكون المسقط الأفقي ذي أضلاع مستقيمة أحدها عمودي على المحور المتجه للقبلة والتي تتمثل في المستطيل أو المربع

(2)

والعناية بالصفوف في رؤية مخطط المسجد اعتبرت من مقتضيات الإتقان التي تجب مراعاتها في تصميم المساجد حيث يجب الاهتمام بالصفوف من حيث الحرص على أن يكون الصف الأول مساويا للصفوف الأخرى إن لم يكن أطول منها وذلك نصحا للمسلمين وذلك بتمكين أكثر عدد منهم من تحصيل فضيلة الصف الأول الذي ورد عديد من الأحاديث في بيانها والتي منها قوله: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا ولذلك فإنه عند اختيار شكل المسجد ومسقطه ينبغي مراعاة هذا الأمر بحيث لا يلجأ إلى

(1) نوفل (محمود حسن): المعايير التصميمية لعمارة المساجد، بحث في كتاب ندوة عمارة المساجد كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، سنة 1999 م، المجلد الخامس،

ص 79 (شكل 2 في الكتاب) ص 79. (2) نوفل المعايير التصميمية للمساجد، ص 78.

١٬٢١٤ / ١٬٣٢٦