فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٥٩

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

159

توجيه الأضلاع الضيقة في الأشكال المختلفة أو رؤوس بعض الأشكال (كالمثلث أو المسدس وغيرهما نحو القبلة إلا بمعالجة خاصة تكفل إطالة الصف الأول وتكفل الراحة للمصلين في طرفي الصف).

ومن الملفت للانتباه ذلك «التوجيه الذي يؤكد على الحرص على دراسة توزيع الصفوف داخل المسجد وإثباتها في المخططات» (2).

وهو توجيه يمكن متابعته في تحديد قياسات اتساع البلاطات في بيوت الصلاة تحديدًا يتوافق مع ما وجهت إليه الأحكام الفقهية التي سبقت الإشارة إليها والخاصة بصفوف المصلين والأحكام الفقهية التي توجه إلى طرد المصلين عن الصلاة بين سواري المسجد. فقد وجهت الأحاديث النبوية والأحكام الفقهية المترتبة عليها إلى ما يحقق وحدة الصفوف وعدم قطعها واستيعاب أكبر عدد من المصلين. فقد روى النسائي والحاكم وابن خزيمة عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من وصل صفا وصله الله، وصله الله، ومن قطع صفا قطعه الله» وعن الصلاة بين السواري أو الأساطين (كما في المصطلح المعماري الإباضي روى البخاري ومسلم عن ابن عمر ها «أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل الكعبة صلّى بين الساريتين وكان سعيد بن جبير وإبراهيم التيمي وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين وأما المؤتمون فتكره صلاتهم بينها عند السعة بسبب قطع الصفوف ولا تكره عند الضيق فعن أنس قال: كنا ننهى عن الصلاة بين السواري ونطرد عنها (3).

(1) الجديد (منصور بن عبد العزيز) المسجد في الإسلام حدوده وتاريخه، أبرز الضوابط الشرعية المتعلقة بعمارته بحث بكتاب ندوة عمارة المساجد كلية العمارة والتخطيط جامعة الملك سعود، الرياض، سنة 1999 م، مجلد 8، ص 118.

(2) الجديد المسجد في الإسلام، ص 118.

(3) حسن: خصائص الفكر في تصميم الحيز الدافع للمسجد، ص 69.

١٬٢١٥ / ١٬٣٢٦