فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٠

17.

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وقد رأى بعض الفقهاء كالإمام أحمد وأنس بن مسعود كراهية الصلاة

أن جمهورهم ومنهم الحسن

أعمدة المسجد لأنها تقطع الصف في حين بين ومحمد بن سيرين وأبو حنيفة ومالك أجاز ذلك (1).

وذكر الكندي في مصنفه أنه يقول في الأسطوانة إذا كانت في الصف المقدم قاطعة بينهم، أنها تقطع كانت دقيقة أو جسيمة، فإن كانت في الصف

الثاني فقيل: تتم صلاتهم، ومن جواب أبي معاوية عزان بن الصقر.

ومراجعة قياسات بلاطات بيت الصلاة في بيوت الصلاة التي تتكون من بلاطتين فأكثر بواسطة بائكة أو أكثر بكل بائكة عمود أو أكثر. يتضح أن المعمار قد حدد اتساع البلاطة بما يتسع لصفوف من المصلين دون اللجوء إلى استخدام المواضع التي بالبائكات بين الأعمدة والتي كره الفقهاء الصلاة فيها لأن أعمدة البائكات تقطع الصف حال الصلاة فيها ونلحظ ذلك على سبيل المثال في المسجد رقم 2 حيث تتسع البلاطة لثلاثة صفوف من المصلين بالإضافة إلى الإمام الذي يلاحظ أن موضع وقوفه أمام حنية المحراب يكون على بعد 50 سم من بدايتها، كما يلاحظ أن حنية المحراب عميقة نسبيا 140 سم

حيث يبلغ عمقها 90 سم وهو ما يعني أن يتوفر لموضع صلاة الإمام 140 يمكنه من الركوع والسجود، وتجعله أيضا مرئيا لصفوف المصلين من خلفه وهذا العمق النسبي لحنية المحراب والذي أنشئ على هيئة حنيتين متداخلتين أدى إلى بروز المحراب من الخارج حتى يتوفر لحنية المحراب هذا العمق. وهو ما وفر مساحة صف كامل من صفوف المصلين خلف الإمام. فاتسعت البلاطة لثلاثة منها بالإضافة إلى الإمام.

(1) عثمان (محمد بن الستار)، الإمام (عوض محمد): عمارة المسجد في ضوء الأحكام الفقهية، دراسة تطبيقية أثرية، بحث بكتاب ندوة عمارة المساجد كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، الرياض، سنة 1999 م، مجلد 8 ص 152؛ نوفل: المعايير التصميمية لعمارة المساجد، ص 81.

١٬٢١٦ / ١٬٣٢٦