المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦١الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
171
وهو حل معماري أبدع فيه المعمار لاستغلال المساحة ولتحقيق الاقتصاد أيضًا في عملية الإنشاء. وهكذا يتضح السبب وراء إنشاء المحراب بهذه الهيئة البارزة عن سمك جدار القبلة من الخارج في نموذج لا يتكرر كثيرًا في المساجد الإباضية. أما البلاطة الثانية في هذا المسجد فإنها تتسع لثلاثة صفوف من المصلين، وقد تكررت نفس الرؤية التخطيطية بذات القياسات في المسجد شكل 3 وفي المسجد شكل،، نلحظ أن اتساع بلاطة المحراب تتسع لصفين من المصلين خلف الإمام الذي يصلّي في المحراب الذي برزت واجهته عن سمك جدار القبلة من الداخل وجاءت حنيته غير عميقة مستوعبة في سمك جدار القبلة مما كان سببًا في أن الإمام وفق هذا التخطيط كان موضعه متقدمًا واجهة الحنية البارزة بما لا يقل عن
سم
وبروز الحنية يصل إلى 30 سم وعمق الحنية في سمك الجدار 20 سم يضاف إليها عمقها في بروز واجهة المحراب عن سمك جدار القبلة والذي يبلغ 30 سم فيتوفر بذلك للإمام موضع صلاته في هذه البلاطة ومن خلفه صفين فقط وتتسع البلاطة الثانية لصفين أيضًا. وهكذا يتضح من هذه القياسات أن عمق حنية المحراب كان عنصرًا من عناصر منظومة تخطيط بلاطات بيت الصلاة وأنه مرتبط أيضًا بحسابات توفير مساحات لصفوف المصلين دون الاضطرار إلى استخدام المواضع بين أسطوانات بائكة أو
بائكات المسجد.
وفي المسجد شكل 7 نلحظ أن فكرة تخطيطه في إطار الالتزام بتوفير مساحة لصفوف المصلين بعيدًا عن استخدام المساحات بين الأعمدة قائمة. ويلاحظ أن المعمار في هذا المسجد زاد من سمك جدران بيت الصلاة حيث بلغ سمكها نحو المتر وجعل واجهة حنية المحراب بارزة عن سمك جدار القبلة من الداخل فبدت الحنية عميقة نسبيًّا وبناها بهيئة الحنايا