المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢162
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
المتداخلة المتدرجة من الداخل إلى الخارج ليحافظ على متانة جدار القبلة رغم هذا العمق وليوفر شكلا جماليا معماريا في إطار تشكيل البناء وليس عن طريق الزخرفة التي لا تحبذها الأحكام الفقهية الإباضية. وهذا العمق ساعد على توفير موضع للإمام بالإضافة إلى صفين من صفوف المصلين دون الحاجة إلى استخدام المواضع بين الأسطوانات (الأعمدة).
وفي المسجد شكل 8 نلحظ أن حنية المحراب من النمط المتدرج لكنها غير عميقة وأن قياسات بلاطة المحراب تتسع لصفين من المصلين خلف الإمام الذي يتقدم هذه الحنية بمقدار 50 سم يضاف إليها عمق حنية المحراب الذي يبلغ 55 سم، وبذلك يتضح أن تخطيط حنية المحراب قياسات بلاطة المحراب توافقًا يحقق مواضع لصلاة الإمام وصفين من المصلين خلفه، أما بلاطة تتسع لصفين من المصلين دون الاضطرار إلى استخدام المواضع بين أسطوانات البائكة.
متوافق مع
ويمثل المسجد شكل 10 نموذجًا آخر يكشف عن أن المعمار الإباضي كان في حسبانه فكرة حسابات اتساع البلاطات لصفوف من المصلين دون الحاجة إلى استخدام المواضع بين أسطوانات المسجد. ففي هذا المسجد لجأ المعمار إلى زيادة سمك جدار القبلة حيث بلغ نحو 130 سم لينشئ به حنية عمقها 85 سم يحتاج الإمام الذي يصلي فيها إلى الوقوف أمام الحنية بمسافة قدرها 25 وبذلك يتوفر في البلاطة مواضع لثلاثة
صفوف من المصلين.
سم
أُنشئا بنفس
ومما يلاحظ أن الجدارين الجانبيين الشمالي والجنوبي سمك جدار القبلة، أما الجدار الشرقي فجاء سمكه مختلفا حيث بلغ سمك نصف سمك جدار القبلة وفي ذلك يرجح أن سمك جدار القبلة جاء بزيادة واضحة لاستيعاب حنية المحراب المرتبط عمقها باتساع بلاطة المحراب