المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
163
وتوفير مواضع لصفوف المصلين فيها دون الاضطرار إلى الصلاة في المساحة
التي تشغلها البائكة بأسطوانتيها اللتان تقطعان الصف حال الصلاة فيها. وفي المسجد شكل 12 جاءت حنية المحراب ضحلة وبرز المعمار بواجهتها في جدار القبلة من الداخل وتتسع فيها البلاطة لصفين من المصلين خلف الإمام، والبلاطة الثانية تتسع لصفين فقط من المصلين.
ويمثل المسجد شكل 17 نموذجًا مهما حيث اختلف فيه اتساع البلاطات عن بعضها بعضا وجاء اتساع بلاطة المحراب أكبر من بقية البلاطات حيث تتسع لأربعة صفوف من المصلين خلف الإمام الذي يصلّي في حنية المحراب التي أنشأها المعمار بهيئة عميقة نسبيا وفرت صفا كاملا وقد تسبب عمقها الواضح مقارنة بحنايا محاريب المساجد الإباضية الأخرى في نزوى في بروز حنية المحراب من الخارج ويكشف اتساع هذه البلاطة بهذا القدر على أن المعمار كان في حسبانه اتساع بهذا القدر الذي يستوعب أربعة صفوف من المصلين خلف الإمام أما البلاطات الثانية والثالثة والرابعة من الغرب إلى الشرق فهي متساوية وقد خططها المعمار لتستوعب كل منها ثلاثة صفوف من المصلين. أما البلاطة الخامسة فجاء اتساعها أضيق من كل البلاطات السابقة. وتصيورة ملحوظة وتتسع لصف من المصلين يصلون فيها مع وجود مساحة فائضة قليلة لهذا الصف وهكذا تتسع بلاطات هذا المسجد لأربعة عشر صفًّا من المصلين خلف الإمام وهو عدد كبير إذا ما قورن بعدد الصفوف التي تتسع لها المساجد الأخرى. وغالبًا يرجع ذلك إلى عمليات التوسعة والمراحل المعمارية التي تمت فيه. أو لظروف المساحة التي توفرت له والتي تتضح أيضًا من الصرحات التي تحيط ببيت الصلاة من الجهات الأربع. فهو بكل المقاييس مسجد له ظروف وملامح معمارية مميزة ترتبط بأغراض أخرى كالتحصين.