فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٤

164

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

والمسجد شكل 19 أنشئ له حنية محراب عميقة نسبيًّا يبلغ عمقها نحو 80 سم ولذلك جاء سمك جدار القبلة الذي يستوعبها دون بروز من الداخل أو الخارج كبير نسبيا، ويلاحظ أن سمك هذا الجدار يختلف في طرفه الشمالي عن طرفه الجنوبي حيث يزيد سمك الجدار في قطاعه الجنوبي فيبلغ 1?30 متر، أما سمكه في الطرف الشمالي فيبلغ مترًا واحدا. وتتسع بلاطة المحراب لصفين من المصلين خلف الإمام الذي يصلّي أمام حنية المحراب في موضع يتقدمها بحوالي 20 سم. أما البلاطة الثانية فتتسع صفوف من المصلين دون الاضطرار إلى الصلاة في المساجد التي تشغلها البائكة التي يقطع أسطوانتها صف المصلين حال الصلاة فيها.

لثلاثة

وفي إطار ما سبق يتضح أن معظم المساجد الإباضية) روعي في تصميمها أن تتسع بلاطاتها لصفوف المصلين خلف الإمام دون الاضطرار إلى استخدام المساحات التي تشغلها البائكات بما فيها من أسطوانات تقطع صفوف المصلين، وهو أمر نبهت إلى كراهيته الأحكام الفقهية الإباضية ودعت دعوة صريحة إلى تجنب الصلاة بين الأسطوانات التي بها لأنها تقطع الصفوف.

وقال رحمه الله: يكره أن يصلّي الرجل وحده بين الأسطوانتين وإن صلى لم يبلغ فساد، ومن غيره وإذا كان في الصف بين الرجلين أسطوانة أو شيء ثابت قال: يقطع بينهما، قطع صلاة الذي ينقطع عن الإمام … » ().

(1) هناك نماذج محدودة من المساجد يلاحظ أن معمارها لم يتبين هذه الرؤية كالمسجد شكل 20. وهذا واضح من خلال المسقط الأفقي في ضوء مقياس الرسم الموضح به، فالذي تتوفر الغرض لمراجعة قياساته على الطبيعة ومطابقة الرفع للواقع تماما

دقة القياسات والرفع.

ومر

راجعة

(2) الكندي: المصنف، ج 5، ص 251.

١٬٢٢٠ / ١٬٣٢٦