المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٥الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
165
وفي ضوء ما سبق وحتى يمكن تجنب الصلاة بين الأسطوانات أو الأعمدة أو السواري أو الدعامات التي تقسم ساحة بيت الصلاة إلى بلاطات فإن التخطيط الأكفأ يكون بجعل مساحة هذه البلاطات تتسع لصفوف معينة من المصلين يمكن معها تجنب الصلاة بين الأسطوانات وهو أمر يحدد نظريا قياس البلاطات قياسًا يتسع لصفين أو ثلاثة صفوف حسب ظروف مساحة وإنشاء المسجد دون هدر في مساحة البلاطات وعندما يقوم المصلون للصلاة يصطفوا في حيز البلاطات متجنبين صفوف الأسطوانات أو الأعمدة في إطار التوجيه الفقهي.
بين
وهكذا يتضح أن صفوف المصلين وتواصل هذه الصفوف وكراهية الصلاة الأسطوانات شكلت منظومة الضوابط التي حكمت التخطيط الداخلي لبيت الصلاة في المساجد الإباضية بعُمان والأبواب التي في الجدار الشرقي له باعتبارها عناصر اتصال ساعدت على الاتصال بين صفوف المصلين في داخل بيت الصلاة وفي الصرحة الشرقية.
كما ارتبط التفضيل بجعل هيئة مساحة المسجد مستطيلة وضلعها الطويل مواز لجدار القبلة وجعل الأبواب بالضلع الموازي لجدار القبلة بضابط آخر وهو كراهية تخطي رقاب المصلين، فقد روى أبو داود والنسائي والبيهقي عن أنس الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أتموا الصف المقدم ثم الذي يليه فما كان من نقص فليكن في الصف المؤخر»، وعن عبد الله بن يسر له قال: جاء رجل يتخطى رقاب المصلين يوم الجمعة والنبي يخطب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجلس فقد آذيت وآنيت» (رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره). من هنا كره أهل العلم تخطي الرقاب يوم الجمعة وشددوا على ذلك وهذا يجعل عملية الفكر المعماري تتجه في شكل مقيد نحو وضع مدخل الحيز من الخلف في الحائط الموازي لحائط القبلة،