فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٦٦

166

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وتترك عملية المواءمة مع ظروف الموقع العالم لما يتوصل إليه الفكر من إبداعات في هذه الناحية (1).

وهو ما اتجه إليه المعمار في تخطيط المسجد الإباضي حيث يلاحظ أن معظم المساجد الإباضية في عُمان تقع فتحات أبوابها في الجدار الشرقي الموازي لجدار القبلة.

وهناك نسبة قليلة من المساجد توجد أبوابها في الجدارين الشمالي أو الجنوبي أو فيهما معًا، ويلاحظ أن هذه الاتجاه التخطيطي يكون غالبًا في المساجد التي جاء في هيئة مساحة بيت الصلاة فيها مستطيلة ضلعها القصير هو الموازي لجدار القبلة، ومن ثم فإن وضع نسبة أكبر من الأبواب تكون في الضلعين الطويلين وهما في هذه الحال الضلعين الشمالي والجنوبي، ونرى ذلك بوضوح في المساجد أرقام 17، 19، 20، 22، 24.

ويعتبر مسجد سعال (شكل (17) نموذجًا لهذه الرؤية في التخطيط حيث يوجد في الجدارين الشمالي والجنوبي ستة أبواب ثلاثة في كل جدار وضعت على محاور واحدة، ويؤدي كل من البابين اللذين في الطرف الغربي من الجدارين إلى المنطقة التي يصلّي فيها الصف الأول مباشرة وبقية البلاطة الأولى، دون تخطي رقاب المصلين ونفس الشيء بالنسبة للبابين الآخرين في كل جدار حيث يؤدي كل منهما إلى مواضع الصفوف التي يمكن أن يصطف فيها المصلون في هاتين البلاطتين، أما البلاطة الأخيرة فيتوصل إليها من أقرب الأبواب وهما البابين اللذين في الطرفين الشرقيين للجدارين الشمالي والجنوبي وعندها يمر المصلّي بمحازاة الجدارين دون تخطي رقاب

(1) حسن (نوبي محمد): خصائص الفكر في تصميم الحيز الداخلي للمسجد، بحث بكتاب ندوة عمارة المساجد كلية العمارة والتخطيط، جامعة الملك سعود، الرياض، سنة

1999 م، المجلد الخامس، ص،18، 21، 22، 23، 61 - 62.

١٬٢٢٢ / ١٬٣٢٦