المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٧الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
167
المصلين إلى أن يصل إلى الصف الذي يصطف في هذه البلاطة. والخروج من المسجد بعد الصلاة أو في أثنائها لظروف ما، يكون في إطار هذا التخطيط متجنبًا أيضًا تخطي الرقاب. في إطار هذه الرؤية التخطيطية مقارنة بأي رؤية تخطيطية أخرى، ولا شك أن محورية الأبواب وكثرتها بالإضافة إلى اختيار مواضعها كان هو الآخر من العوامل المساعدة على تحقيق هدف عدم تخطي رقاب المصلين التي أشارت إلى وجوب تجنبه الأحاديث النبوية الشريفة وما ترتب عليها من أحكام فقهية انعكست انعكاسًا مباشرًا في تحديد أفضل رؤية تخطيطية لأبواب بيت الصلاة في المساجد الإباضية.
وعرضت الأحكام الفقهية لهيئة أبواب المسجد، وما قد يحدث بها من توسيع أو تضييق، أو رفعها، أو تحديد مصاريعها أوصت إحداث بعضها بشرط ألا تسبب في ضرر ما وتتنوع الأبواب - كما سبقت الإشارة إليها ـ
فهناك أبواب الصرحة التي أجاز الحكم الفقهي إحداث أبواب لها). دراسة مثل هذه التعديلات أو الإضافات في إطار هذه الأحكام وفي إطار دراسة التطور والتغير المعماري الذي يحدث بكل مسجد على حدة أمر يجب وضعه في اعتبار من يقوم بدراسة معمارية لأي من المساجد الأثرية مع اعتبار ما سبق عرضه من رؤية تتعلق بتخطيط هذه الأبواب في الأصل عند وضع تخطيط المسجد الأصلي.
المردمة
المردمة هي ذلك الدرج الذي يبنى في بعض المساجد عموديا على الجدار الشرقي لبيت الصلاة غالبًا ويؤدي إلى سطح المسجد، وهذا النوع من الدرج أشار إليه محمد بن الحواري في جامعه حيث ذكر أنه «يجوز أن
(1) الكندي: المصنف، ج … ، ص 47؛ الخروصي: أحكام المساجد، ورقة 72.