المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٩الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
169
وفي ضوء ما سبق من عرض لعناصر الاتصال والحركة في المساجد الإباضية يتضح أن هذه العناصر كانت لتساعد على أداء المسجد لوظائفه في إطار ما حددته الأحكام الفقهية المرتبطة بعمارة المسجد، كما أن هذه العناصر منها ما ساعد على متابعة صلاحية عمارته وصيانتها كالمردمة وهو أمر يحقق ويحافظ على متانة إنشاء المسجد تلك المتانة التي تخدم بالضرورة كل وظائف المسجد وأهمها الصلاة.
وهكذا؛ فإن هذه العناصر تحقق صلاح عمارة المسجد وصلاح عماره وجماعته ويمنع أي ضرر قد يلحق بالمسجد وبخاصة الأبواب التي تمنع دخول الحيوانات وغيرها مما لا يرغب في دخوله كما أنها تؤمن حراسته والحفاظ عليه وبخاصة الأبواب سواء التي في الصرحات أو في بيوت الصلاة. وفي إطار ما سبق يتضح مدى تأثير الأحكام الفقهية الإباضية وخاصة لفقهاء عُمان في تشكيل النمط المعماري للمساجد الإباضية في عُمان، مع
اعتبار العوامل البيئية والعادات والتقاليد في صياغة هذا التشكيل.
مساجد وادي مزاب
ومن الملاحظ أن الفرسطائي في كتابه القسمة وأصول الأرضين الذي يمثل المصدر الرئيسي لأحكام الفقه الإباضي المرتبط بالعمران والعمارة لم يعرض لأحكام العمارة الدينية مثل ما كان اهتمام المصادر الإباضية المشرقية في عُمان. وربما كان ذلك في إطار اهتمامه بالقضايا العمرانية المرتبطة بإنشاء المستقرات السكنية من وجهة النظر العمرانية الشاملة كتخطيط شبكات الطرق، وإنشاء القصور كنوعية مهمة من نوعيات المنشآت التي شاعت في بيئته انعكاسًا للظروف التي عايشها المجتمع الإباضي في هذه الفترة.
(1) عثمان: فقه العمران الإباضي: مجلد 1، ص 194، 196 – 200.