فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٠

170

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

وكذلك الدور والبيوت التي تشكل حبل النسيج العمراني، هذا بالإضافة إلى المنشآت المائية التي تشكل عصب الحياة في بيئته، وما يتصل بتفاصيلها وتفاصيل العمران الزراعي كله.

وتكشف الدراسات الأثرية للمساجد الإباضية فى وادي مزاب وجربة وجبل نفوسة وغيرها عن أن هذه المساجد تتسم بسمات معمارية وعمرانية مهمة منها ما يتوافق وسمات المساجد الإباضية في عُمان مثل البساطة المعمارية في التخطيط والتصميم. فقد كان الحرص والهدف المباشر من إنشائها هو إنشاء مساجد لإقامة الصلاة بما توفر في البيئة من مواد بيئية كالطين والحجر وأشجار النخيل.

كما يلاحظ أن المساجد الإباضية في بلاد المغرب العربي تتسم بخلوها من الزخارف أو ندرة هذه الزخارف، وهذا التوجه يتوافق والأحكام الفقهية الإباضية التي تكره التصاوير والزخرفة في المساجد، وهذه السمة كانت هي

الغالبة في المساجد الإباضية في عُمان كما سبقت الإشارة إلى ذلك.

وفي هذا الإطار تذكر إحدى الدراسات أن خلو العمائر الدينية من كل أنواع الزخرفة نباتية أو هندسية أو كتابية يعود في الأساس إلى عامل عقائدي، فالأحاديث النبوية الشريفة التي تحرم زخرفة المباني الدينية، وتدعو إلى البساطة والتقشف في البناء قد لقت آذانا صاغية واعية لدى جمهور فقهاء الإباضيّة، ومن ثم تجسدت بكل ثقلها في العمائر الدينية بمزاب» (1). وحاولت هذه الدراسة أن تفسر ذلك التوجه تطبيقًا في العمائر الدينية بوادي مزاب إلى أن ذلك كان في إطار العودة بالدين إلى نقائه الأول، أو أن ذلك كان في إطار التأثر بالنازحين من الإباضية إلى وادي مزاب بالفكر

(1) بلحاج العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، ص 271.

١٬٢٢٦ / ١٬٣٢٦