المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
171
المعتزل المتشدد في هذه القضية بعد احتكاكهم ببني مزاب الذين كانوا متشبعين بالمذهب المعتزل).
وتكفي الإشارة إلى ندرة الزخارف في المساجد الإباضية بوادي مزاب ما أشار إليها المسح الأثري لهذه المساجد حيث لم يعثر على عناصر زخرفية في هذه المساجد سوى في آنية صغيرة من الفخار تزين إحدى قباب مسجد القرارة، ولوحتين حجريتين تحملان نصا كتابيا يضم آية قرآنية وحديثًا نبويا شريفًا، كما وجدوا في لوحة مسجد بنورة نقش لاسم أحد الخطاطين المزابيين (2).
وهذه الأمثلة المحدودة وبخاصة النقوش الكتابية القرآنية والمقتبسة من الأحاديث النبوية سبقت الإشارة إلى أن بعض الأحكام الفقهية الإباضية الشرقية أجازتها.
كذلك ألحقت ببعض المساجد الإباضية بوادي مزاب مدارس أشارت الدراسات إلى أن منها ما يتكون من طابقين، وإلحاق المدارس بالمساجد ظاهرة معمارية سبقت الإشارة إليها وإلى وجودها في العمارة الدينية الإباضية في عُمان.
كما سبقت الإشارة إلى أن بعض المدارس أنشئ مجاورًا للمساجد (3) ويكشف هذا التماثل عن مدى اهتمام المجتمعات الإباضية بالتعليم الديني. ويرتبط بهذا التوجه أيضًا انتشار المصليات الجنائزية» وهي نوعية من المنشآت الدينية التعليمية ينشدها شيوخ الإباضية وأعلامهم ويتفرغون
(1) بلحاج العمارة الإسلامية مساجد مزاب، ص 272. (2) بلحاج العمارة الإسلامية، مساجد مزاب، ص 272. (3) عثمان: المصليات العمرانية والمعمارية في مصادر الفقه الإباضي،
ص
177 - 173