فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

فيها للتعليم، وقد تنوعت أنماطها المعمارية، ومن أمثلتها مصلّى عمي إبراهيم والمصلّى الجنائزي بامحمد ومصلّى عمي سعيد ومصلّى بابة والحمة وغيرها).

وهذه المصليات كانت تستخدم لصلاة الجنازة ومن ثم اتسمت بهذا الاسم، ولكنها كانت أيضا تؤدي الدور التعليمي والتربوي، بل إن بعض الباحثين يشير إلى أنها أنشئت في الأصل لهذا الغرض. حيث توفر هذه المصليات أماكن للدرس بعيدة عن التجمعات السكنية تجعل الطلاب ينصرفون تمامًا عن كل ملهيات الحياة كما تضمن لهم التفرغ الكامل للتحصيل العلمي والتربية (3).

وعند وفاة العالم الذي يدرّس طلابه في هذه المصليات كان يدفن إلى جوار مدرسته أو خلوته ثم يدفن إلى جواره كل من ينتمي إلى عشيرته أو عرشه فتتحول الأرض المجاورة للمدرسة شيئًا فشيئًا إلى مقبرة حقيقية وهكذا وبمرور الزمن تتحول مصلى للجنائز. ويعطى اسم العالم الجد فيقال على سبيل المثال: «مصلّى عمي سعيد» (3).

ويشير هذا السياق إلى كيفية التحول الوظيفي للمبنى وهو التحول الذي انعكس كما سبقت الإشارة في مسماه (4).

(1) للاستزادة، راجع بلحاج العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية،

ص 147 - 176.

27

(2) بلحاج: العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، ص 200. (3) بلحاج: العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، ص 208، وانظر: شكل 26، في ذات المرجع، ص 211، 213. (4) بلحاج: العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، ص 208، وانظر: شكل 26، في ذات المرجع، ص 211، 213.

27

١٬٢٢٨ / ١٬٣٢٦