فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

173

ويلاحظ أن المساجد في وادي مزاب لها سماتها المعمارية الخاصة إذا ما قورنت بنظيراتها في عُمان. ومن السمات العمرانية المهمة هو وجود مسجد واحد في القصر الذي يناظر «البلدة» أو القرية أو الحارة في عُمان وهذا المسجد يجري توسعته كلما زاد عدد السكان. وهو أمر يختلف عن الحال في البلاد العُمانية التي انتشر فيها إنشاء المساجد بل واتسمت بكثرتها في البلدة الواحدة حتى أن نزوى وصل عدد مساجدها على ما يربو على

ثلاثمائة مسجد.

ومن الظواهر الوظيفية المرتبطة بالمساجد في وادي مزاب «خلوها من المنبر الذي يُعد دليلا لإقامة صلاة الجمعة» (1).

وهو ما يعني عدم وجود المساجد الجامعة كنوعية من نوعيات المساجد التي تقام فيها الصلوات الجامعة وبخاصة الجمعة من كل أسبوع، ويذكر أحد الباحثين تفسيرًا لذلك فيذكر أن «بعد الرجوع إلى الفكر الإباضي نفسه اتضح أنه كان السبب المباشر لغياب المنبر في المساجد الإباضية سواء في داخل الجزائر أو خارجها مثل جبل نفوسة في ليبيا أو في جربة بتونس» (3). وقد سبق أن أشرنا إلى ما ورد في التراث الفقهي الإباضي المشرقي فيما يتعلق بإقامة صلاة الجمعة في الأمصار في إطار ما أقره الخليفة عمر من تمصير للأمصار وكان من بينهما كما يذكر السالمي «عمان» وهي التي تقام فيها صلاة الجمعة، كما أشرنا إلى أن هذا التوجه انحسر بعد ذلك وأقرت صلاة الجمعة في البلاد والقرى الكبيرة في عُمان (3).

270

(1) بلحاج: العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، ص (2) بلحاج: العمارة الإسلامية، مساجد مزاب ومصلياته الجنائزية، ص 270.

(3) للاستزادة، راجع: مصطلح «مصر»؛ عثمان المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر الفقه الإباضي، مجلد 2، ص ص 417 - 430.

١٬٢٢٩ / ١٬٣٢٦