المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٣الفصل الثالث: الطرق
123
الإباضي، ويمكن أن تكون مصدر إلهام لمن يستفيد منها في العمارة المعاصرة. كما أنها تطرح كرؤى تخطيطية مهمة للشوارع في البلاد الإسلامية تبنتها الحضارة الإسلامية في إطار معالجات مهمة لحركة المرور، والمناخ، والتوصل الميسر لكل المنشآت والمرافق العامة.
وتكشف الأحكام التي عرضها الفرسطائي عن أن موضع المسجد يمكن أن يكون خارج عمران المنزل، ومن ثم يحتاج أهل المنزل الوصول إليه من خلال طريق خارجي يربط بين المنزل والمسجد.
وهذا الطريق الخارجي الموصل إلى المسجد له أحكام تنظم إنشاءه، ومن هذه الأحكام ما يتصل بعرض حالة مهمة تكون فيها الأرض المحيطة بالمنزل مملوكة لغير أهله، ويحتاج فيها أصحابه إلى طريق يربط بين منزلهم، والمسجد خارج منزلهم، فإذا أنشأوا هذا الطريق ولم يمنعهم أصحاب الأرض أن ينشأ الطريق، وكذلك يمكنهم إنشاءه إذا أذن لهم أصحاب الأرض المملوكة لغيرهم بإنشائه. ويثبت وضع هذا الطريق والطرق المماثلة. أما إذا منع ملاك الأرض أصحاب المنزل من إنشاء الطريق قبل إنشائه كان لهم حق هذا المنع
ويكشف هذا الحكم عن الاحترام الكامل للملكية الخاصة، كما أنه يكشف عن التوافق الاجتماعي بين أفراد المجتمع يمكن أن يتسبب في إنشاء هذه النوعية من الطرق.
وتنم هذه الأحكام الفقهية الإباضية التي قال بها الفرسطائي عن صور أخرى من صور التخطيط العمراني المرتبط بنوعية ملكية الأرض التي ينشأ عليها المنزل بكل عناصر تخطيطه العمراني ومن بينها الطرق.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 98.