فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

ومن

هذه الصور إنشاء مستقر سكني أو منزل في وسط أرض غير أصحابه، وبالتالي فإن المستقر السكني أو المنزل يحتاج إلى طرق توصل إليه عبر هذه الأراضي المملوكة لغيرهم بما فيها من عمائر سبق إنشاؤها إنشاء هذا المستقر أو المنزل. يقرر الحكم إنشاء هذه الطرق إذا كان ذلك ممكنا، ولا يتسبب في ضرر. وفي هذه الحالة يمكن أن تخدم هذه الطرق أصحاب المستقر أو المنزل وتخدم أيضًا زيادة العمران في الأرض المملوكية لغيرهم، والتي تخترقها هذه الطرق. وهذا يعني زيادة العمران بإنشاء المستقر أو المنزل الجديد في وسط أرض غير أصحابه، وزيادة العمران في أرض غير أصحاب المنزل، وهذه الزيادة تثبت المقصد الإيجابي الدافع لمزيد من العمران يجلب المنفعة للجميع.

أما إذا كان الرأي أن إنشاء هذه الطرق يسبب ضررًا لعمارة أصحاب الأرض المحيطة بالمنزل الذي يتوسط أرضا غير مملوكة لأصحابه، فإن إنشاء مثل هذه الطرق يمنع؛ لأنه يتسبب بالضرر للعمارة في هذه الأرض

مثل الحيطان والعيون والآبار والبيوت كلها والأشجار وما يشبهها (1).

ويتضمن الحكم حلاً معماريًا يتعلق بإمكانية عمل طرق ومجازات توصل إلى المنزل أو المدينة التي تتوسط أرضا لغير أصحابه بطريقة معينة، وبتخطيط معين وإنشاء عناصر معمارية معينة يجنب الضرر كاتخاذ الطريق مسارًا يبعد قدر الإمكان عن العمارة التى تتضرر بمرور مسار الطريق خلالها أو فوقها، أو بإنشاء عناصر معمارية تكمل هذا التوجه حال الضرورة لمنع مثل هذا الضرر؛ كالقناطر التي يمكن أن تنشأ لتمنع الضرر عن المماصل والسواقي وغيرها.

(1) الفرسطائي: قسمة الأرض، ص 99.