المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٣الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
183
في
الغالب بعد أن هجرت المدينة القديمة كما يمكن تفسير نطاق عمرانها وفي الراجح توسعت المقابر بجواره في إطار اعتبار الدراسات التي ترجح أن يكون مسجد الرباط هو نفسه زاوية الشيخ أبي محمد بن أبي بكر.
كذلك فإن الإطار التاريخي لإنشاء المسجدين يرجح أنهما كانا في الفترات التاريخية التي لم تكن الإمامة الإباضية صاحبة الحكم والسلطان في هذين الموقعين (1) وهو ما يمكن معه اتجاه التفسير الوظيفي للمسجدين خارج نطاق الأحكام الفقهية الإباضيّة التي لا تجيز الولوج بالميت إلى داخل المسجد والصلاة على الجنازة فيه أو الصلاة عليها خارجه، ومن ثم يمكن تفسير الأثرين «مسجدين وليس مصليين جنائزيين بالمفهوم الوظيفي المحدد لمصلى الجنازة، وفي إطار المذاهب الفقهية الأخرى التي تجيز صلاة الجنازة في المسجد فإن هذين المسجدين المجاورين للمقابر يمكن أن يصلى بهما الجنازة أحيانًا مع الوظيفة الأساسية لكل منهما في إطار تطبيق أحكام فقهية غير الأحكام الفقهية الإباضية التي لا تجيز ذلك.
القبور
أفرد الكندي بابًا لأحكام القبور وتضمنت هذه الأحكام معلومات مهمة عن أنواع القبور وأشكالها وأجزائها سواء التي في تخوم الأرض أو التي يمكن أن تكون في مستوى سطح الأرض أو ما يعلوها وكذلك ما يتعلق بالبناء فوق القبر، كذلك تضمنت هذه الأحكام بعض المعلومات المهمة التي تتعلق بقياسات عمق القبر تحت مستوى سطح
(1) تشير الدراسة إلى أن ظفار أنشاها المنجويين في القرن 6 هـ/12 م ثم حكمها الحبوضيون من بعدهم، وهم الذين تولوا إعمار المدينة من جديد ثم حكمها من بعدهم الرسوليون، وفي عهدهم أنشئت غالبًا هذه الزاوية.