المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٤184
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
الأرض وقياسات حفرته، ولحده، وتحديد موضع بابه وكل ما يتعلق بعملية الدفن اتساقًا مع عناصر القبر، وقياساته وحركة القابرين للميت أثناء دفنه، كما عرضت لأحكام القبور التي تنشأ في ظروف اضطرارية لدفن أكثر من شخص، والتي تنشأ لعدد كبير من القتلى أو الموتى في ظروف خاصة (1).
المتبعة،
ومن الملاحظ من خلال المسح الأثري لبعض المقابر العُمانية أن طريقة الدفن في اللحد وهي الطريقة التي أقرها الرسول صلى الله عليه وسلم هي كما يلاحظ التطبيق الواضح لعدم البناء فوق القبر إلا بما أجازته الأحكام الفقهية والذي أقرته السنة النبوية الشريفة، كما أن وضع الشواهد على قبر الميت اتبع أيضا الأحكام الفقهية التي أجازت ذلك، أما فيما يتعلق بعمق القبر وقياسات وهيئة اللحد وبعد مستواه أو قربه من سطح الأرض فإن ذلك يتطلب تنقيبات أثرية في بعض المقابر، وهذا ما لم تجزه الأحكام الفقهية الإباضية التي منعت نبش القبر سواء كان جاهليا أو إسلاميا (2).
ويبقى البناء فوق القبر مثارًا للنقاش فقد ظهر جليًّا من خلال ما عرض من أحكام في مصادر الفقه الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ، وفي ضوء ما توفر للباحث منها أن التوجه العام كان هو الالتزام بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم فقد وردت الإشارة إلى ملامح قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قيل: «رفع قبر النبي صلى الله عليه وسلم قدر شبر»، وقد روت عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «لعن الله قوما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي موضع آخر وردت الإشارة في سياق إحدى
(1) للاستزادة، راجع: عثمان فقه العُمران الإباضي في نهاية القرن 6 هـ، دراسة آثارية معمارية - وزارة الاوقاف العُمانية 2014 م.
(2) الكندي، بيان الشرع ج 16، ص 29؛ الكندي: المصنف ج 31، ص 36.