فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

الفصل الثالث: الطرق

125

وهذا الحل المعماري يكشف عن صورة مهمة من الطرق التي يؤثر على تخطيطها هذا الوضع الخاص لإنشاء منزل وسط أرض مملوكة لغير أصحابه، ومن الناحية الأثرية فإن هذا الحل يمكن أن يكون دالاً على تأريخ مثل هذا الطريق الذي يتضمن إنشاء قناطر تنشأ فوق السواقي والمماصل لمنع الضرر عنها. حيث إن هذه القناطر تكون دليلاً على إنشاء هذا الطريق في فترة لاحقة لعمارة الأرض المملوكة لغير أصحاب المنزل، وتكون دليلاً على أن أصحاب هذه الأرض وأصحاب المنزل توافقوا على تطبيق هذا الحل المعماري الذي تضمنه هذا الحكم.

وإذا كانت الأرض التي يتوسطها المنزل أرضا زراعيةً مملوكة لغيرهم، فإن الحكم القضائي يطرح حلاً آخر يتمثل في أنه إذا كان بالإمكان عمل هذا الطريق دون التسبب في الضرر فإنه لأصحاب الأرض أن «يجعلوا لهم ذلك»). وإذا لم يكن ذلك ممكنا فإن أصحاب الأرض «يخرجون لهم طريقهم، ويضمنون لهم قيمة ما أفسدوا من النبات الحاضر (2). وهذا الحل الذي يضمن تعويضا لأصحاب الأرض نظير ما يفسده من نبات بسبب إخراج هذا الطريق لأصحاب المنزل يعتبر أيضًا من الحلول التي تساعد على إنشاء طريق آخر فيتيسر طريق الاتصال الخارجي للمنزل في أرض مملوكة لغير أصحابه، وفي هذا منفعة أكيدة لأصحاب المنزل، والتعويض المادي

لمن أنشئ في أرضهم الطريق بمعرفتهم وتوافقهم مع أهل مثل هذا المنزل. ويستمر الفرسطائي في عرض صور الطرق التي تنشأ للتوصل إلى منزل وسط أرض مملوكة لغير أصحاب وهذه الصورة تتمثل في طريق ثبت لقوم في أرض قوم آخرين فاستمسكوا بهم على طريقهم، فاختلفوا

(1) الفرسطائي: القسمة،

ص 99.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 99.