المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية
185
المسائل أنه يكره أن يجصص القبر، أو يتخذ إلى جنبه مسجد يصلى فيه أو أن يبنى على القبر مما يرفع به قدر ما يعلم أنه قبر، فيتقي أن يمشي عليه وانه يكره أن يصلى بين ظهراني القبور وهي بين يديه).
وفي مسألة أخرى ورد عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تجصصوا القبور ولا تبنوها ولا تخطوها ولا تمشوا عليها، ولا تتخذوا عليها المساجد، ولا يصلي أحدكم والقبر أمامه. وأمر تسوية القبور»). وتكشف معظم القبور الإباضيّة في عُمان الالتزام بهذه الأحاديث والروايات الإسلامية المبكرة المتعلقة بالبناء فوق القبور.
ومن الملاحظ أنه توجد بعض القبور أنشئ فوقها مبان اختلفت أشكالها واستخدمت القبة عادة في تغطيتها وهذه المباني التي أنشئت فوق القبور لإبراز أهمية المدفون في هذه القبور أسفلها إما أنها لشيوخ أو أئمة أو علماء، ومن أبرز هذه الأمثلة ضريح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي في الرستاق (3) الذي حكم في الفترة من 1157 هـ / 1744 م إلى 1198 هـ / 1784 م (لوحة 10، 11 وشكل (32) ويزخر هذا الضريح بالنقوش الكتابية التي تعكس فضائل هذا الإمام، وناظر هذا الضريح نظائره في البلاد الإسلامية الأخرى التي أجازت مذاهبها إنشاء مثل هذه الأضرحة في عظمة البناء وكثرة الزخارف والنقوش واستخدام القبة في التغطية والتي تعلو مربع الضريح، وجاء مدخله بارزًا عن سمت الواجهة في هيئة المداخل التذكارية.
(1) الكندي: بيان الشرع، ج 16، ص 213.
(2) عثمان فقه العُمران الإباضي، مجلد ص 44.
(3) للاستزادة عن هذا الضريح راجع بلديسيرا (أيروس): ضريح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وكتاباته في الرستاق - الطبعة الأولى 1421 هـ / 2000 م؛ كوستا: مساجد وأضرحة عُمان، ص 222 - 224.