المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٦186
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وفي إطار الرؤية الفقهية من المهم الإشارة إلى أن البناء فوق القبر، كان من القضايا المهمة التي عرضت لها المصادر الفقهية الإسلامية السنية وفرقت بينها وبين القبر الذي يكون في تخوم الأرض وما يعلو على سطح الأرض وفي مستواها من بناء يحدد موضع القبر حتى لا يتقى من المرور عليه، وبين البناء الذي يعلو القبر، وبين البناء فوق القبر، وهذا الأخير إما أن يكون معدا قبل الدفن بأن يدفن الميت في بيت أو مسجد أو حوش أو قبة أعدها لنفسه قبل الموت ليدفن فيها، وإما أن يكون البناء حادثًا بعد الدفن وهذا الأخير إما أن يكون على نفس القبر، وإما أن يكون حول القبر قريبا منه، أو بعيدًا عنه مرتفع، وإما أن يكون مسجدًا يصلى فيه وإما أن يكون قبة أو حوشا، والميت يكون إما من عامة الناس أو من العلماء أو الأولياء والصالحين أو الأئمة أو السلاطين أو الأمراء، وخلصت آراء الفقهاء إلى أن الدفن في البناء لا شبه في جوازه.
وان كان ابن حنبل قد رأى مع الجواز أن الدفن في مقابر المسلمين أولى مراعاة لعمل أكثر الناس، ورأى أن دفن النبي في البناء من أجل التميز اللائق بمقامه الأرفع وأن هذا يتوافق مع ما رواه ابن سعد في طبقاته قال: أخبرنا محمد بن ربيعه الكيلاني عن إبراهيم بن يزيد عن يحيى بن مهماه مولى عثمان بن عفان … قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنما تدفن الأجساد حيث تقبض الأرواح ومعلوم أن الأرواح تقبض غالبًا في البيوت فيقتضي هذا أن الدفن في البناء أولى ولكن وقع في هذه الرواية اختصار فقد روي الحديث بوجوه متعددة، مرسلًا وموصولًا من حديث بكر الصديق الله مرفوعًا بلفظ: «ما مات نبي إلا دفن حيث يقبض» وفي لفظ: «ما توفي الله نبيًّا قط إلا دفن حيث تقبض روحه» رواهما ابن سعيد وغيره وهو صريح من عدم تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، فقد اتفق