فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

187

الصحابة عن دفن أبي بكر وعمر ما مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يبق بعد هذا وصف لما قاله أحمد بن حنبل رحم الله.

أما البناء بعد الدفن إذا كان في الملك فكرهه الجمهور كراهية تنزيه إذا أمن نبش سارق أو سبع أو سيل ويقصد به أحكام البناء والمقام والزينة والإجازة عندهم، وزاد المالكية في التصريح بحرمته إذا قصد به المباهاة وأجازه آخرون مطلقًا ولو قصده المباهاة كما في الدر المختار لابن عابدين وحواشيه وقيد الأكثرون جوازه إذا قصد به التمييز وصرح أكثرهم بحرمته ووجوب هدمه إذا وقع في الأرض الموقوفة للدفن، ومنهم من قيده بما إذا كان زائدا على قدر البناء، وهذا أمر خارج عن حكم البناء نفسه، وفصل جماعة ما كان فوق القبر نفسه، ومن بين ما كان حوله دائرًا به کالحوش فأجازها الأكثرون ومنهم من قيده بما إذا كان صغيرًا على قدر الحاجة ولم يسقف، ولم تطل أسواره، ومنهم من صرح بجوازه ولو كان بيتًا وهو المحقق من أهل المحققين من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم).

وبالعودة إلى ضريح الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي من المهم الإشارة إلى الضريح على قبر الإمام ابنه سعيد (2) وهذا الضريح كما هو واضح من تاريخ إنشائه بني نهاية القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي، في فترة تدخل في الإطار الزمني الذي انتشر فيه بناء الأضرحة والقباب فوق القبور والتي بدأت في العصر العباسي الأول واستمرت في الشيوع والانتشار في العصور التالية وحتى العصر الحديث.

(1) الصديق (أبو عبيد الله السيد محمد): إحياء المقبور من أدلة استحباب بناء المساجد والقباب على القبور، مطبعة دار التأليف، مصر، ص

(2) كوستا، مساجد عُمان وأضرحتها، ص 174 – 222.

18 - 8

١٬٢٤٣ / ١٬٣٢٦