فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٣

الباب الثالث: تأثير أحكام الفقه الإباضي على العمارة المدنية

193

وهذه الدراسة وغيرها لا شك أنها كان يمكن أن تستفيد أيضا من الدراسات الفقهية العمرانية والمعمارية التي تؤكد على بعض النتائج الصحيحة التي توصلت إليها هذه الدراسات أو أنها تفسر كثيرًا من الملامح والظواهر التي أشارت إليها وتضيف معرفة عنها.

وأول المسائل المهمة التي عرضت لها مصادر الفقه الإباضي العُماني ما يتعلق بالجدار المشترك (1).

ووجود الجدار المشترك بين الدور السكنية متمثلا في الحدود الخارجية للدار ظاهرة معمارية متكررة في الدور التقليدية بالحارات العُمانية في بلاد مثل نزوى والحمراء ومسقاة العيريين ومنح وغيرها.

ووجود الجدار المشترك يعني توفير تكلفة إنشاء جدار مستقل لكل دار، كما يعني توفير المساحة التي يقوم عليها هذا الجدار. ويعني اجتماعيا تعاون الجارين في عملية الإنشاء، ويعني أثريًّا في بعض الحالات تزامن إنشاء الدارين.

وفي إطار هذا يتضح أن الجدار المشترك كان يمثل ظاهرة معمارية مهمة تعكس تطبيق التوجه الإسلامي الذي بدأ من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمر حتى مطلع العصر الحديث والذي انعكس في العمارة الإباضية، كما انعكس عمارة الدور السكنية في كثير من البلدان الإسلامية الأخرى، وبخاصة التي تتبع النظام المتضام Compact style كنوع من المعالجة للحرارة الشديدة في المنطقة العربية الإسلامية.

وليس معنى التواجد بإنشاء الجدار المشترك أن يكون مطبقًا في كل الحالات، ولكن هناك من يرى أن ينشئ لداره جدرانًا خاصة مستقلة بذاتها عن

(1) راجع الكندي: بيان الشرع، ج 39 ص 203 - 204؛ الكندي: المصنف ج 17، ص 191؛ عثمان: فقه العمران الإباضي المجلد الأول، ص ص 496 - 507.

١٬٢٤٩ / ١٬٣٢٦