المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٤194
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
جدران الجيران، وقد يحدث ذلك في إطار تتابع مراحل الإنشاء وعدم تزامن إنشاء الدور، كما أنه قد يحدث في إطار رغبة كل من الجارين هدم جدارهما المشترك وأن يبني كل منهما جدارًا مستقلا بدلًا من هذا الجدار المشترك (1).
وهذه الحالات تتطلب توثيقا أثناء رفع الحارات السكنية العُمانية لإبراز مثل هذه التصرفات.
ومن الأحكام الفقهية المعمارية المهمة التي تتعلق بالدور ظاهرة إنشاء السترة التي تحيط بالسطح من خلال استغلاله في النوم أو الأغراض الحياتية، وأن من يرغب في استغلال سطحه يجبر بإنشاء هذه السترة، وهذه السترات وجدت في الدور في بلاد الشمال الإفريقي لاستغلال سطوحها في النوم، وفي بعض الأغراض الحياتية الأخرى، ولكن يلاحظ أنها غير سائدة في الدور العُمانية التقليدية.
وإنشاء السترة فيها يكون بمقاييس تمنع كشف من بالسطح للدور المجاورة، حيث يكون ارتفاعها أعلى من قامة الإنسان الذي يكون فوق السطح، فلا يستطيع أن يرى السطوح المجاورة وهذا التطبيق يحل مشكلة اختلاف ارتفاع سطوح الدور المتجاورة بعضها عن بعض.
والصعود إلى السطوح يتطلب إنشاء درج أو سلالم وعدم وجود مثل هذه السلالم يعني مبدئيًا عدم استخدام السطح وهذه ظاهرة لاحظنا وجودها في كثير من الدور في حارة البلاد بمنح.
كذلك عالجت الأحكام الفقهية منع ضرر الكشف من خلال النوافذ (الكوى) أو المماريق. وانتشار المماريق في الدور السكنية في عُمان يعكس مدى تطبيق الأحكام الفقهية الإباضية التي توجه إلى منع ضرر الكشف من خلال الكوى أو
(1) عثمان فقه العُمران، الإباضي، مجلد 1، ص 505.