فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

126

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

في دوران الطريق ومقصده، فلا يصيبون أصحاب الأرض إلا أن يجعلوا لهم طريقًا قاصدًا، فإن عمرت أرضهم قبل ذلك وأرادوا أن يجعلوا الدوران في ذلك الطريق كما لا يضر بعمارتهم، ولم يضر ذلك أيضا بأصحاب الطريق، فلهم ذلك، وإن كان ذلك مما يضر بأصحاب الطريق فلا يجدون ذلك» (1).

وهذا الحكم يوثق لصورة أخرى من الطرق التي توصل إلى منزل وسط أرض مملوكة لغير أصحابه، وهذا الطريق أنشئ وثبت لأصحاب المنزل، وأراد أصحاب الأرض المحيطة به أن يعدلوا مسار هذا الطريق تعديلاً لا يضر بعمارتهم، ولا يضر بأصحاب الطريق، فإن الحكم يقر ذلك. وهذا ضمنًا إمكانية تعديل مسار طريق قائم.

يعني

وإذا كان أصحاب الأرض المحيطة بالمنزل عمرت قبل إنشاء المنزل، ورأى أصحاب الأرض إنشاء الطريق في مسار يتسم بالدوران حتى لا يفسده عمارة أرضهم، وكان إنشاء مثل هذا الطريق بدورانه لا يتسبب في ضرر لأصحاب المنزل، يمكن تنفيذ هذا التصور التخطيطي. أما إذا كان الطريق

الدائر يضر بأصحابه وهم أهل المنزل، فلا ينفذ مثل هذا الطريق.

ثم يعرض الفرسطائي لتصور عكسي يتمثل في أنه «إذا أراد أصحاب الأرض أن يجعلوا طريقًا قاصدًا أي يؤدي إلى منزلهم دون دوران، ولم يوافق أصحاب المنزل على هذا الطريق كبديل لطريقهم الثابت، «فالقول قول من دعا إلى قصده إلى أن ظهرت في ذلك مضرة مثل الصعوبة والوعر وما أشبه ذلك مما يمنع لهم المجاز». وهو ما يعني إمكانية إنشاء هذا الطريق إلا في حالة إذا كان الطريق البديل به عوائق ويتسبب في مشقة لسالكيه.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 98.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 99.