فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٥

الباب الثالث: تأثير أحكام الفقه الإباضي على العمارة المدنية

195

المماريق التي هي فتحات ضيقة للإضاءة والتهوية تبنى غالبًا في الأجزاء العلوية من الجدران سواء في الدور الأرضي أو في الطابق الذي يعلوه.

وقد أجازت الأحكام الفقهية العُمانية الإباضية إنشاء المصليات بالدور وحددت طرق استخدامها وفرقت بين نوعياتها سواء التي تقصر استخدامها على أهل الدار أو التي يمكن أن يصلي بها غيرهم. ويوجد ببيت النعمان أحد البيوت الأثرية المهمة في عُمان مصلى خاص بأهل الدار. وهو ما يعكس التطبيق الفعلي لمثل هذا الحكم).

وفي إطار ما تعكسه الآثار المعمارية الباقية للدور العُمانية ولم ترد الإشارة إليه تفصيلا في المصادر الفقهية الإباضية نعرض لتطبيق أحكام فقهية وردت في مصادر أخرى وأسست أحكامها على منع ضرر الكشف الذي تقر به الثقافة والمبادئ الإسلامية. ومن هذه الظواهر الواضحة ظاهرة تنكيب الأبواب. فقد

أشار توثيق دور حارة البلاد في منح إلى تطبيق واضح لهذه الظاهرة.

كذلك فإن تصميم الدار نفسه يكشف عن ملامح معمارية مهمة تسعى إلى منع ضرر الكشف، من أهمها عدم إنشاء نوافذ كبيرة (كوى) بواجهات الدور الأرضي المطلة على الشوارع والطرقات واستعاضة ذلك بعمل مماريق في القطاع العلوي من هذه الواجهات.

كذلك يلاحظ أن التصميم الداخلي للدار يبدأ من المدخل الذي يؤدي إلى الدهريز التي هو عبارة عن ردهة أو طرق انتقالية بين المدخل وداخل الدار في الدور الأرضي بها أحيانًا حنية لوضع أواني الشرب أو غيرها.

ويتوصل من هذه الطرق إلى سلم يصعد إلى الطابق العلوي الذي قد يكون ضمن بعض وحداته السبلة الخاصة بالدار والتي تعتبر بمثابة المجلس

(1) عثمان: فقه العُمران الإباضي، المجلد الأول، ص 523.

١٬٢٥١ / ١٬٣٢٦