فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

الباب الثالث: تأثير أحكام الفقه الإباضي على العمارة المدنية

197

ويلاحظ أن غالب فتحات الأبواب الخاصة بالوحدات المعمارية الداخلية كالحجرات في الدور الأرضي أو الغرف في الطابق العلوي توضع في طرف الجدار حتى توفر خصوصية لمن بداخل الحجرة أو الغرفة، كما يلاحظ أن هذه الفتحات غير متسعة، كما أن ارتفاعها صغير نسبيا ولها عتبات سفلية. وربما كان ذلك مرتبطًا بظروف إنشاء هذه الدور من اللبن وهو أقل متانة من غيره من المواد، فذلك كان الحرص على تضييق الفتحات التي تتخلل الجدران للمحافظة على متانة الإنشاء.

وقد عكست بعض الدور وبخاصة المشتركة منها مدى الالتزام بالأحكام الفقهية التي تحقق منع ضرر الكشف في مثل هذه النوعية من الدور التي تسكنها أكثر من أسرة. تسكن كل منها في طابق، ويوجد في حارة البلاد في منح نموذج واضح يؤكد هذا التطبيق حيث إن الدار من ثلاثة مستويات لكل مستوى منها عناصر الاتصال الخاصة به من أدراج وأبواب تكفل التوصل إلى داخل كل منها دون أن يكون هناك ما يؤدي إلى ضرر كشف الداخل أو الخارج من هذه الدار. كذلك فإن تغذية هذه الدور بالماء من خلال الآبار أو غيرها كان في إطار التخطيط العام متوافقا مع تسهيل الحصول على الماء دون وقوع ضرر الكشف ويكشف توزيع الآبار المشتركة في حارة منح بين الدور عن أن المعمار سعى إلى تحقيق منع ضرر الكشف من خلال حلول معمارية ذكية تساعد على الحصول على الماء بالذهاب إلى البئر أو يرفع الماء منه إلى بعض وحدات الدار التي تمكن أن ترفع ماءه إلى الطابق العلوي دون الحاجة إلى النزول إلى البئر.

وفي بعض دور حارة البلاد في منح وحدات معمارية صناعية كمصانع الحلوى العمانية، أو الحوانيت التي توفر السلع للقاطنين وهذه الوحدات الملحق

منها بالدور روعي في تصميمه إلا يسبب كشفًا لبقية الوحدات السكنية بالدار.

١٬٢٥٣ / ١٬٣٢٦