المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٧الفصل الثالث: الطرق
127
والحالتان السابقتان لتعديل مسار طريق تكشفان عن أن صالح العمران إذا تطلب هذا التعديل دون التسبب في الضرر يوافق عليه، ويمنع حال تسبب في ضرر. ويعني من ناحية التخطيط العمراني والبعد الأثري وجود مثل هذه الحلول العمرانية التخطيطية التي تدفع إلى مزيد من العمران النافع، وتمنع أي ضرر له، وهذه الأمثلة من التراث المعماري والعمراني الذي صيغ في إطار الأحكام الفقهية الإباضية الخاصة بالعمران يمكن أن توظف أو يستفاد منها في صياغات عمرانية معاصرة لمناطق العمران الجديدة.
وينتقل الفرسطائي لعرض صورة أخرى من الصورة التي تتصل بعمارة الطريق الذي ينشأ لقوم بأرض وسط أرض مملوكة لغيرهم، وثبت هذا الطريق لأصحاب المنزل، فتركوه ولم يعمروه حتى عمر جيرانهم أرضهم بالغرس والبنيان ومكثوا كذلك حتى ثبت لهم بالحيازة، فإن كان ذلك الطريق للعامة فلا يجدون بطانة لعمارتهم سواء كانوا أصحاب تلك العمارة عامة أو خواص» (1). وهذا الحكم له مضمون عمراني مهم؛ حيث إنه يثبت الطريق لأصحاب الأرض بالحيازة حال تعميرهم له، مـ إهمال أصحاب
مع
المنزل؛ حيث إن ذلك يشجع على تعمير ما أهمل من الطرق، ويدعم
لمن يعمرها وهذا الحكم ينطبق على الطرق العامة والطرق الخاصة.
حقا
ويعرض الفرسطائي الصورة الثانية والتي تتصل بمن يثبت له الطريق من الخاصة تحديدا، وأهمل هؤلاء الطريق، ولم يمنعوا أصحاب الأرض من عمارته، فإنهم لا يدركون عليهم بعد ذلك شيئًا. والهدف النهائي من هذا الحكم كهدف سابقه داعمًا لعمران مثل هذه الطرق.
(1) الفرسطائي: القسمة، ص ص 99 - 100.