فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

204

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

والمحافظة عليها وترميم ما يعتريه منها من سوء، أو هدمها وإعادة بنائها إذا كان في ذلك منفعة أو دفع مضرة.

وأوضحت الدراسة أن الرؤية الإدارية في حد ذاتها وباعتبار أسسها كانت تعتمد على القائمين على العمل المعماري سواء كانوا مالكيه أو أهل النظر في إطار التشاور والاتفاق، وكذلك تعاون الجهات التنفيذية الإدارية مع المؤسسات المدنية التي تشارك في هذا المجال بدعوتها للمشاركة، وأيضا بالتعاون مع فئات المجتمع المستفيدة من المشروعات المعمارية المشتركة العامة كالأفلاج والقصور والحصون والمساجد وغيرها، وهو ما يعرف اليوم بالمشاركة المجتمعية كما ناقشت أثر الأحكام الفقهية في تحديد مصادر

التمويل للإنشاء وبخاصة للمنشآت العامة وكذلك سبل إدارة صيانتها.

وفي إطار بيان أثر الأحكام الفقهية الإباضية على التخطيط العمراني للمستقرات السكنية للمجتمعات الإباضية أوضحت الدراسة أثر هذه الأحكام على توزيع المنشآت الدينية على سبيل المثال على مناطق العمران السكني وكيف كان لها تأثيرها المباشر على تحديد مواضع المساجد الجامعة وما يتصل بعمليات إنشائها وتمويلها وصيانتها، وكيفية توزيع مساجد الحارات سواء داخلها أو مجاورة لها، وأيضا المساجد في المناطق الزراعية وعلاقة المساجد بالمنشآت العامة الأخرى وتحديدًا السبلات باعتبارها مقار للاجتماع بين الرجال في أوقات معينة لها صلة أيضا بفترات التزاور بين النساء، وهو ما يكشف عن امتداد أثر الأحكام الفقهية وبخاصة المرتبطة بتحقيق الخصوصية ومنع ضرر الكشف في تشكيل النسيج العمراني للمستقرات السكنية الإباضية وتحديدًا في عُمان. وإذا كانت الدراسة قد ركزت على عمران المساجد فإنها كانت بذلك تضرب مثالًا لما هو حادث في نوعيات المنشآت العامة الأخرى كالأفلاج في عُمان وشبكات

١٬٢٦٠ / ١٬٣٢٦