فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦

206

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

بين الالتزام بتطبيق أثر الأحكام الفقهية على تخطيط وتصميم بيت الصلاة وتقييم هذا التخطيط في إطار الدراسات المعمارية الحديثة التي تعرض لمعايير تخطيط وتصميم المساجد.

وبينت الدراسة أثر الأحكام الفقهية في ملامح معمارية مهمة يتميز بها المسجد الإباضي كخلوه من الزخرفة، والمنارة، والشرافات، وهي عناصر ووحدات معمارية انتشرت في عمارة المساجد الإسلامية في كثير من البلاد الإسلامية شرقًا وغربًا في إطار ثقافة مذاهبها الدينية أو في إطار عوامل أخرى كان لها دورها في ذلك. لكن المساجد الإباضية ظلت محافظة على توجهها المعماري الملتزم بأحكام الفقه العُمراني والمعماري المرتبطة بهذه العناصر، وهو ما يعد في حد ذاته دليلًا واضحًا يبين مدى تأثر العمارة الإسلامية في المناطق الإباضيّة بأحكام فقه العُمران والعمارة في المذهب

الإباضي.

كذلك أوضحت الدراسة أثر الأحكام الفقهية الإباضية على إنشاء مصليات للجنائز تقام فيها صلاة الجنازة، وأحيانًا يتم فيها تجهيز الجنازة تكون عادة مجاورة للمقابر، في إطار منع هذه الأحكام للصلاة على الجنائز في المسجد.

وفي إطار التأكيد على بيان أثر الأحكام الفقهية الإسلامية بصفة عامة والإباضية بصفة خاصة أوضحت الدراسة أن أثر الأحكام الفقهية ممتد بالطبع إلى أنماط العمارة المدنية بكل نوعياتها، وبخاصة الدور السكنية باعتبارها المكون الأساسي للنسيج العمراني للمستقرات السكنية. وقد أوضح هذا التناول إلى أي مدى كانت الأحكام الفقهية الإسلامية في كثير من المذاهب الدينية واحدة في هذا المجال سيما وأن مصدري التشريع ثابتان هما القرآن والسنة الشريفة. ولا تختلف العمارة الإسلامية في

١٬٢٦٢ / ١٬٣٢٦