فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل الثالث: الطرق

129

يعمروا تلك الأرض، فهل يجوز لهم ذلك؟ ويجيب الفرسطائي عن هذا السؤال ويرى أنه إذا لم يكن في تلك العمارة ما يضر بأصحاب الطريق فلهم ذلك فيما بينهم وبين الله، وإن أضر ذلك بأصحاب الطريق أو لم يكن في ذلك شيء، فلا يجدون ذلك في الحكم. أما إذا منعهم أصحاب الطريق من إحداث العمارة، فإن أصحاب الأرض المحيطة لا يحدثون شيئًا، ولا يثبت عليهم ذلك» (1).

ويذكر الفرسطائي أمراً آخر يتصل بهذا الحال فيذكر أنه «إذا لم يمنعوهم وأرادوا بعد ذلك أن يعمروا أرضهم، فإنهم يدركون طرقهم (طرق أهل المنزل كلها، ولا يستقلون بالعمارة سواء أكانوا عامة أو خواص (2).

(2)

ويعرض الفرسطائي لذات الحالة، ولكن في حالة إذا كان أصحاب الطريق غيابًا أو عامة، فلا يثبت عليهم عمارة هؤلاء الذين عمروا مثل عمارتها، أما إن كانوا خصائص وهم حضر فإنهم يثبت عليهم إلا إن منعوهم".

ثم ينتقل الفرسطائي إلى حالة أخرى تتعلق بتكثير الطرق للمنزل الذي كان له طريق واحد في أرض مملوكة لغير أصحابه؛ حيث إن تطور العمران يتطلب احتياجات لطرق أخرى، فإنه في هذه الحالة يسمح بإنشاء هذه الطرق الأرض المحيطة بمنزل طالما أن الاحتياج لها كلها قائم (4). وهذا يعني من الناحية الأثرية اختلاف تأريخ الطرق، وتتابع مراحله المرتبطة بحاجة العمران وهذا الحكم يتوافق وزيادة العمران التي تستدعي إنشاء طرق أخرى، ويدفع إلى زيادة العمران.

عبر

(1) الفرسطائي:: القسمة، ص

(2) الفرسطائي: القسمة، ص (3) الفرسطائي: القسمة، ص 100. (4) الفرسطائي: القسمة، ص 100.