فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ثم يذكر الفرسطائي أنه إذا بطلت عمارة هذا المنزل الذي أنشئت له هذه الطرق الإضافية، ولم يكن من الممكن إعادة، عمارته، فأراد أصحاب الأرض المجاورة أن يعمروا هذه الطرق فمنعهم أصحاب المنزل من ذلك، فما هو الحكم في هذه الحالة؟ يقرر الفرسطائي أن ينظر في أصل الملكية، فإن كانت الأرض التي يشغلها الطريق لأصحاب المنزل فإن لهم أن يمنعوهم، وإن كان لأصحاب المنزل حق المجاز فقط فلا يشتغل بمنعهم لهم. لكن هناك من يقول إنهم كان لهم المجاز فلهم الحق أيضا في منعهم من إبطال هذا الطريق. وتبقى أو يثبت للمنزل طرقه كلها سواء كانت للعامة أو للخاصة أو لرجل واحد). وهذا الحكم في غاية الأهمية؛ حيث إنه يبقى للمنزل طرقه حتى ولو بطلت عمارته وتوقف العمران فيه. وهو ما يعني المحافظة على شبكة الطرق بين المنازل، وهي محافظة تنتهي في النهاية إلى تيسير سبل الانتقال، وتنعكس إيجابًا على العمران، ثم إنه يعطي فرصة في المستقبل حال تغير ظروف المنزل لاستعادة عمرانه.

ويقرر الفرسطائي حكمًا آخر يتعلق بصاحب أرض وسط أرض غيره، فإن كان يجوز له أن يعمرها، وهو لا يجد لها طريقًا إلا في أرض غيره، ولم يثبت له قبل ذلك، قال: لا يجوز له ذلك فيما بينه وبين فإنه يدرك على جاره في الحكم).

الله، وإن عمر

كذلك

ثم يعرض الفرسطائي لحالة أخرى من حالات الطرق تتعلق بمنزل ورثه قوم في وسط أرض غيرهم، أو تملكوه بطريقة أخرى غير الميراث، ولم يعرف هؤلاء القوم لهذا المنزل طريقًا، وقد كانت له الطريق قبل ذلك، ولم يعرفوها، قال: إن كانت آثار الطريق بينة، ولم يعرفوا موضعها، فلا يدركون

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 101. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 101.