المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤14
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
الأثرية العمرانية والمعمارية للأحكام الفقهية الواردة في هذه المصادر، وإن كانت تتطرق في بعض الحالات للبعد الحضاري والمعرفي الذي يخص تخصصات أخرى تتصل بفقه العمران والعمارة.
والبعد الأثري يشمل أبعادًا مهمة منها أهمية الأحكام في التوثيق العمراني والمعماري والتأريخ الأثري، وتأصيل الظواهر العمرانية والمعمارية والكشف عن الجوانب التقنية والمعرفية التي سادت ثقافة من أصدر هذه الأحكام في إطارها الزمني وبعدها الجغرافي.
كما ركزت الدراسة على تراجم مؤلفي المصادر موضوع الدراسة لما لها من أهمية في فهم الأحكام ومعرفة البيئة الثقافية التي صدرت فيها ومقومات هذه البيئة الطبيعية والحضارية، وأسهبت إلى حد ما في دراسة ترجمة الفرسطائي دراسة تربط بين البعد الفقهي العمراني والمعماري لكتابه القسمة وأصول الأرضين، وبين ثقافته وخبراته المكتسبة في إطار نشأته ومراحل حياته، وانتقاله من منطقة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر. وهذه الدراسة أتصور أنها تضيف إلى ما ورد من دراسات عن ترجمته، وبخاصة ما ورد في التحقيق الذي صدر لهذا الكتاب سواء في طبعته الأولى بعمان سنة 1993 م، أو في طبعته الثانية بالجزائر 1997 م، والإضافة جاءت في إطار تخصص الباحث الذي عرض لهذه الترجمة في إطار موضوع الكتاب وهدف الدراسة، ولم تغفل الدراسة الإشارة إلى تراجم المؤلفين العُمانيين الذين أسهبت دراسات سابقة التعريف بهم باعتبارهم من أصحاب الموسوعات الفقهية العُمانية المشهورة، وعرضت الدراسة لأحكامهم في مجال العمران والعمارة في إطار مصادرهم الموسوعية، التي شملت كل أبواب الفقه التي تشمل العبادات والمعاملات. وجاء العرض بنفس المنهجية التي تناولت موضوعات كتاب القسمة وأصول الأرضين المتخصص في مجال العمران.