فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣١

الفصل الثالث: الطرق

131

عليهم إلا ما أثبتوا بالبينة، وإن لم تكن لهم البينة فلا يدركون عليهم شيئًا، وهذا الحكم ينسحب على العمارات كلها من البنيان والأصول والسواقي والمماصل وما أشبهه على هذا الحال (1).

ويكشف هذا الحكم عن أن بعض المنازل يمكن أن تندثر الطرق المؤدية إليها، ويبقى أثرها، فإن بقي يمكن تحديد هذا الأثر وإثباته، وينحسر اتساع الطريق فيما بقى من أثر فقط. أما إذا انتهى كل أثر للطريق، فإنه لا يدرك هذا المنزل، أو من آل الطريق إليه. وهذا يعني أثريًا إمكان كشف نوعيات من هذه المنازل التي درست طرقها أو بقيت بعض آثارها. كما أن انسحاب هذا الحكم على المنشآت الأخرى كالمباني والأصول والسواقي والمماصل في إطار قياس واحد يقوم على أساس أن الأساس

يجعل

شاملاً هذا الحكم فيها هو إثبات الملكية بالأثر، فإن ثبتت فلا يحكم بثبوتها.

ويطرح الفرسطائي حالة أخرى تتعلق بعمران الأرض، والحرص على هذا العمران، فمن كانت له أرض في وسط أرض غيره، وقد عمرت قبل ذلك، ولم يعرف طرقها، وأراد أن يعمرها قال يجعل له الطريق يعمر منه تلك الأرض إلى منزله، أو منزلاً يعمر منه تلك الأرض. ومنهم من يقول: كل من لم يكن له طريق على صاحبه قبل ذلك في هذه العمارات كلها، فلا يدرك عليه شيئًا فيما بينه وبين الله ولا في الحكم سواء في ذلك أعمرت أرض جاره أو لم تعمر (3). وهذان الحكمان أحدهما يجيز عمل الطريق لهذه الأرض، والحكم الآخر لا يرى ذلك. وتطبيق هذين الحكمين يعني وجود صورتين لإحداهما طريق عبر أرض الجار، وأخرى ليس لها طريق، وهو أمر للآثاريين الذين يمكنهم كشف مواقع بها مثل هاتين الصورتين، وإدراك تفسيرهما.

مهم

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 101.

(2) الفرسطائي: القسمة، ص 101.