المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢132
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
والشواهد المعمارية كبناء رجل لبيت في أرض أو حفر بئر فيها، أو غار يمكن أن تكون لها دلالة فى إثبات طريق لهذه الأرض بدلالة عمرانها بهذه المنشآت، وتكون من الشواهد الدالة على طريق ما لهذه الأرض، وتثبت الطريق لصاحبها. وهذه الشواهد المعمارية استندت لعلاقات فيها دالة على العمران كالعتبة للبناء، أو ظهور الماء في البئر، أو الغار من دخله أو الجب أو المطمورة أو جر الماء في الساقية، أو خرج الماء في الممصل، ومنهم من يقول حتى يتمها، ومنهم من يقول حتى ينتفع بماء ولو مرة واحدة، ومنهم من يقول حتى ينتفع بالماء ثلاث سنين، ومنهم من يقول حتى تتم مدة الحيازة، ومنهم من يقول لا يدرك عليه شيء من هذا كله).
وهذا
يعني أن هذه الشواهد المعمارية تثبت حالة العمران التي تحق إنشاء طريق لهذه الأرض بعد إنشاء المنشآت الدالة على عمرانها وعلى جدية هذا العمران، وهذا الحكم يدعو إلى عمران أرض ليس لها طريق، لكنها تصلح للزراعة وتتوفر فيها مقومات العمران البشري.
استخدام الطرق
بعد أن عرض الفرسطائي لحالات إنشاء الطرق وأساليب تخطيطها، ينتقل إلى ما يعرض من مسائل تتعلق باستخدام الطرق والأحكام المنظمة لهذا الاستخدام، وما قد يتعرض له هذا الاستخدام بالمنع، أو بالتحويل. وفيما يتعلق بمنع استخدام الطريق عرض الفرسطائي لأمثلة توضح ذلك، ومنها أنه:
من كان له طريق من منزله إلى منزل آخر، وأراد أن يمنع من يسلكه من الناس، وكان هذا الطريق له كله فإنه يمنع من أراد سلوكه من الناس، وهذا
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 101.