فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

الفصل الثالث: الطرق

133

المنزل يرتبط بحالة رغبة قبل السلوك، أما إذا سلكه بعض الناس بالفعل فليس من حقه منع السالكين بالفعل إلى ذلك المنزل سائرين إليه أو راجعين منه، سواء كان نوعية السائرين إليه من العامة أو الخاصة.

وإن أخرج قوم من منزلهم طريقًا إلى منزل آخر لا يجوز لهم منع من أراد سلوكه من الناس سواء في ذلك الوارد منهم أو الصادر.

وإذا التقى أصحاب الطريق مع غيرهم في ذلك الطريق مع غيرهم في ذلك الطريق الذي هولهم ولا يمكن لهم جميعًا الجواز فيه، فتصبح الأولوية في المرور لأصحاب الطريق بالجواز عن غيرهم، سواء في ذلك تتابعوا أي كان المارة في اتجاه واحد، أو تقابلوا وهذا الحكم يرتبط بمدى سعة الطريق المحدد التي لا تسمح بمرور كثير من السالكين فيتم تنظيم المرور في مثل هذه النوعية من الطرق وفق هذا الحكم.

وفي حالة إذا ما كان جميع السالكين من القوم الذين لهم الطريق فإنه لا أولوية لأحد، فهم جميعًا شركاء فيه في هذه الحال، وتبقى أولوية المرور لمن سبق، فهو أولى بالجواز عليه، وإن لم يتسابقوا بعضهم بعضا ولا يتقاتلون (1).

كذلك نظمت الأحكام الفقهية نوعية الارتفاق بالطريق، فإذا كان الطريق في الأصل أنشئ لمرور الناس، وأراد بعضهم أن يرتفق في مرور ماشيته أيضًا فمن حق أصحاب الطريق أن يمنعوه سواء كان منهم أو من غيرهم. ويربط هذا الحكم بين وظيفة الطريق التي أنشئ من أجلها وبين نوعيات الارتفاق التي تخالف هذه الوظيفة ربطا يحدد أهمية نوعيات الطرق ووظائفها المحددة التي أنشئت من أجلها، ومنع أي ارتفاق آخر يخالف

(1) الفرسطائي: القسمة، ص ص 101 - 102.