فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ذلك. ولهذا الحكم دلالته التي تعكس دقة في تحديد نوعية الارتفاق. وهو أمر يمكن حال تطبيقه في العمران المعاصر أن يساعد على الحفاظ على الطرق، وييسر استخدامها وفق الغرض الذي أنشئت أجله.

من

وهذا الحكم بهذه الرؤية يرى الفرسطائي انسحابه على كل الطرق، وهو أمر منطقي يحفظ لكل نوعيات الطرق سلامة الارتفاق بها من جهة، والمحافظة عليها من جهة أخرى. ويعني من الناحية الأثرية والمعمارية أن قياسات الطرق اتساعًا ترتبط بنوعية حركة المرور بها، وهو ما حدده أيضًا الفرسطائي، وسنعرض له. ولكن القصد هنا هو الربط بين اتساعات الطرق

وحركة المرور النوعي المحدد لها.

وتبقى مرونة الأحكام فرصة لمن أراد الارتفاق بطريق لم يخصص لهذه النوعية من المارين أو الماشية أو غيرها، ولكن المرور لا يسبب أذى. ولأصحاب الطريق في هذه الحالة أن يمنعوا غيرهم من ذلك المرور، ويبيحوا ذلك لأنفسهم باعتبار ملكيتهم لهذا الطريق. أما «إذا أدركوا ذلك الطريق في المنزل، ولم يعلموا أنه جعل لشيء دون شيء، وقد تجوز فيه مواشيهم أو يعمرون منه أصولهم، فأراد بعضهم أصولهم، فأراد بعضهم أن يجوز فيه غير ذلك المعنى، فلا يمنعونه، وأما غيرهم من الناس فإنهم يمنعونه إذا علموا أن ذلك الطريق لهم دون غيرهم من الناس، وأما إن لم يعلموا فلا يمنع بعضهم بعضا، ولا يمنعون غيرهم

ويلاحظ أن تحديد الارتفاق بمثل هذا الطريق يرتبط في المقام الأول بمعرفة طبيعة الارتفاق المحددة في الأصل لهذا الطريق. وهو أمر يؤكد الدقة البالغة في تحديد وظيفة الطريق ونوعية الارتفاق به في إطار المحافظة عليه

(1) الفرسطائي، ص 103.