فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

الفصل الثالث: الطرق

135

ومنع الضرر، وهذا الحكم يعكس بعدًا حضاريًا راقيًا، ويطرح فكرًا عمرانيا متقدمًا يمكن أن يوظف في العمران المعاصر.

ثم يعرض الفرسطائي للارتفاق بنوعية أخرى من تلك الطرق التي تربط بين القرى وأراد أهل قرية أن يجوزوا عبر هذا الطريق إلى بلد آخر، ورأي الحكم الفقهي أن يسمح الناس بعضهم لبعض باختيار هذه النوعية من الطرق بشرط أن يكون الطريق خارجًا عن المنزل، أما إن شق الطريق المنزل ولم يعلم لهم الجواز في ذلك الطريق قبل ذلك فلأصحاب هذا المنزل أن يمنعوهم إن أرادوا عرف لهم الاختيار قبل ذلك».

وهذه المسائل التي عرض لها الفرسطائي عن الارتفاق بالطريق، ومتى يكون المنع، ومتى يكون الجواز يكشف عن رؤية حضارية متقدمة تحدد السلوك تحديدا دقيقًا، وتطرح الحلول حال الاختلاف في إطار معرفة مهمة

بنوعية الطريق وملكيته.

تحويل الطرق

من الأمور المتعلقة بالطريق، الظروف التي قد تدفع إلى تحويله، وقد حرص الفرسطائي على أن يعرض لتحويل الطرق في إطار الحالات التي قد تدفع لذلك.

وأولى الحالات التي عرضها هي جعل قوم طريقًا لمنزل في أرض آخرين، فاشترط أهل الأرض عليهم أن ينزعوه إلى مدة معلومة، أو اشترطوا أن ينزعوه وقت أرادوا فلهم ذلك». وهذا يعني أنه يمكن أن ينزع الطريق ممن جعل لهم في أرض غيرهم بعد مدة محددة، أو وقتما يريد أصحاب الأرض، كذلك فإن تحديد أرض الطريق في مثل هذه الحالة السابقة أمر مهم، فإن جعل طريق لأهل منزل في أرض غيرهم، فإن بينوا موضعه، واختلفوا أصحاب المنزل