فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

الخلاف

وأصحاب الأرض في موضع الطريق، فمن يحدد موضعه؟ يشير الحكم الفقهي أنه لأصحاب الأرض تحديد موضعه إلا إذا كان هذا التجديد يضر بأصحاب الطريق. وإذا لم يتفقوا على موضعه فإنهم جميعًا يرجعون إلى أهل النظر والصلاح). وأهل النظر والصلاح يتولون النظر في الأمر. وهذا الحكم يكشف عن إمكانية تحويل نوعية من الطرق وما يرتبط بهذا التحويل من اختلاف قد ينشأ نتيجة هذا التحويل، ويمنع الضرر الذي يسببه التحويل لأهل الطريق، ويحيل الأمر إلى أهل النظر في حالة عدم حل مشكلة تعيين موضع الطريق إلى أهل النظر والإصلاح الذين يستطيعون بخبرتهم إنهاء ما يتعلق بهذه المشكلات المتصلة بتحويل الطريق لمنزل يحيط به أرض آخرين، ويمر الطريق بأرضهم. واللجوء إلى أهل الخبرة كمرحلة نهائية في حسم بعد إعطاء فرصة للتوافق على التحويل في إطار ما يمنع الضرر. يوضح أن الأولوية في الحل تركت لأصحاب المصلحة في إطار قاعدة عامة تتصل بجلب ومنع الضرر. وهذا التصدير في إعطاء الأولوية للمختلفين له دلالته التي تعكس أولوية الاتفاق بين المختلفين، ثم أرجع الحكم إلى أهل النظر والصلاح الذين يمكنهم إنهاء الخلاف من خلال خبرتهم واتسامهم بالصلاح، وهما أمران يضمنان رضاء المختلفين بما يرى الخبراء، وهذا التصرف في التعامل مع الاختلاف يعكس رؤية حضارية مهمة، كما أن إحالة الأمر حال استمرار الخلاف إلى أهل النظر والصلاح يطرح مخرجًا لحسم الخلاف يقوم على أساس الخبرة والمعرفة التي لا يختلف عليها أصحاب المشكلة، وهذا النسق أيضًا يعكس مستوى حضاريًا متقدمًا. وهذا النسق في الحالتين وطد لرؤية حكيمة في التعامل لحل المشكلات يمكن أن يوظف في إدارة أزمات العمران المتشابهة في العصر الحالي في إطار القياس لمرحلتي حل المشكلة.

المنفعة

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 104.