المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٧الفصل الثالث: الطرق
137
«وإذا جعلوا الطريق في موضع معلوم، وأرادوا أن يحولوه إلى موضع آخر، فهل يجوز لهم ذلك؟ قال: إن لم يجعلوا لهم في ذلك الموضع إلا الجواز، فإنهم يجدون تحويله، ومنهم من يقول إنه لا يجوز». وهذه الحالة تعني فقط تحديد موضع الطريق، ولكن ليجوزوا منه فقط، فإن لأصحاب الأرض تحويله، أما إذا كان أصحاب الأرض «أعطوا لهم البقعة التي جوزوا فيها طريقهم فلا يجدون تحويله وهذا الحكم منسحب على من جعله عامة أو خواصا). ونفس هذا التوجيه ينطبق على الطريق التي حكم بها الحاكم.
ويكشف هذا الحكم عن أن الاتفاق الأساس الذي تم عليه جعل الجواز فقط أو إعطاء منفعة الطريق الذي يترتب عليه الحكم، وكذلك الحال إذا حكم الحاكم بحكم يرتضي تحويل الطريق، وهو ما يعني أيضا اتباع نفس النسق السابق؛ حيث يتولى الحاكم باعتباره الأعلم فقهيًا، والأكثر خبرةً بيان إعطاء حق الجواز أو إعطاء بقعة الطريق من خلال حكمه.
ثم ينتقل الفرسطائي لبيان الحكم في حالة إذا تبين للجواز موضع معلوم،
فإن تحويل الطريق في هذه الحالة جائز شرط ألا يضر بأصحاب الطريق. ثم يعرض لحالة أخرى تتمثل في أنه إذا أراد أصحاب أرض أن يجعل لأصحاب منزل طريقًا في أرضه فكيف يجوز ذلك؟ قال: يعطي لهم بقعته أو الجواز فيها سواء في ذلك بين الجواز أو لم يبينه، فأما البقعة فإنه يبينها لهم، وبعد تسمية معلومة سواء في هذا للخاص جعل ذلك أو للعامة، وكذلك البيع والوصية على هذا الحال وكذلك إن جعله لوجوه الأجر على
هذا الحال أيضا» (2).
(1) الفرسطائي: القسمة، ص 104. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 104.