فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ/12 م

وهذا الحكم يكشف عن المنهجية التي يجعل من خلال مالك أرض لأصحاب منزل في وسطها الطريق، وهذه المنهجية تبدأ بتحديد موضع الطريق، ويبينها، لهم، وهذا التحديد يمكن أن يكون للعامة وللخواص. وهذا الطريق يمكن أن يكون لأهل المنزل بطرق مختلفة؛ كالبيع، أو الوصية، أو يجعله لهم بدون قيمة، كعمل من أعمال الخير.

ثم يعرض الفرسطائي لآخر صور التحويل، فيذكر أنه «إذا رأى أهل منزل له طرق كثيرة وهم عامة، ورغبوا في أن ينقصوا منه لمصالح، أو يزيدوا فإنه لا يجدون ذلك). وهذا الحكم يحافظ على الطرق كما استقر عليه حالها وقت إنشائها؛ حيث يمنع النقصان فيها أو الزيادة.

أما إذا كان هذا الطريق لخاصة فإن الحكم يجيز لهم النقصان أو الزيادة باتفاقهم (2). ويكشف هذا عن أن اختلاف نوعية الطريق بين عام وخاص يترتب عليه اختلاف التصرف في الطرق بالزيادة والنقصان، فمنع الحكم النقصان والزيادة في الطرق العامة، وأجازه في الطرق الخاصة باتفاقهم.

وأشار الفرسطائي إلى أن هناك من أجاز النقصان أو الزيادة في الطرق العامة كما الحال في الطرق الخاصة، وهو ما يعني إمكانية تنفيذ ذلك على كل من النوعيتين من الطرق العامة أو الخاصة.

وجوه ثبات الطرق وعلاقة ذلك باستخدامها:

يذكر الفرسطائي أن الطرق على ثلاثة أوجه، فأما إحداها، فالطريق المعروف ثابت عرف من ثبت له أو لم يعرف والثاني الطريق الذي لم يعرف أنه ثبت أم لم يثبت، والطريق الثالث الذي عرف أنه لم يثبت أصلاً». وهذا

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 104. (2) الفرسطائي: القسمة، ص 104 - 105.