فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

الفصل الثالث: الطرق

139

التصنيف يقوم في الأساس على تحديد طبيعة هذا الطريق من حيث الثبوت والمعرفة من عدمه؛ لأنه يترتب على ذلك أحكام تتعلق باستخدام هذا الطريق. فالطريق الأول المعروف أنه ثابت، وهذا الطريق يمكن أن يسلكه من أراد سلوكه، أي أنه مسموح لكل الناس أن يمروا به دون أن لسبب أو لآخر.

يمنعهم

أحد

أما الطريق الذي «لم يعرف أنه ثبت أو لم يثبت، فمن أراد أن يسلكه فله ذلك من غير أن يدعي شيئًا، إلا إن منع من ذلك» (1).

وهذا يعني. أن النوع الثاني من الطريق حسب وضعه القانوني المشار إليه من أراد أن يسلكه فليسلكه من غير أن يدعي فيه شيئًا، ولكن إذا منع فله أن

يدعي.

أما النوع الثالث من الطرق والذي «لم يثبت فهو على وجهين: فالذي عرف أنه محجور عليه فلا يجوز لمن يسلكه ولا يمر عليه على حال والوجه الآخر إذا عرف أنه لم يثبت، ولكن لم يسمع عليه منعًا ولا حجرًا، فجائز أن يمر عليه إن لم يستر به».

ويلاحظ من هذا الحكم أن هذا النوع من الطرق يتحدد وفق معرفة من يريد أو يسلك فيه عن طبيعته، فإن كان محجورًا أو ممنوع المرور فيه فلا يمرون، أما إذا لم يصل إلى معرفتهم هذا الحجر أو المنع، فإنه يجوز له المرور فيه إن لم يستر به.

وهذا التصنيف للطرق ينسحب تطبيقه على كل أنواع هذه الطرق، سواء كانت في الفحوص، أو في الشبكة الداخلية لطرق المنازل والقرى والمدن. أو الطرق التي تربط بينها.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 105.