فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

ويعكس هذا التصنيف أهمية توثيق طبيعتها القانونية، وهو التوثيق الذي يعرّف المارة بحركة المرو فيه دون قيود أو بقيود معينة ترتبط بأصحابه الذين لهم حق المنع أو التحجر، وهذه المعرفة قد تغيب عن بعض الناس، ويدركون ذلك من خلال ما يحدث من حالات الحجر أو المنع في طرق معينة. وهذا النسق في استخدام الطرق ربما يدعو إلى الادعاء لإثبات الوضع القانونية لطريق ما.

ومن ثم تتضح أهمية المعرفة بالوضع القانوني لكل نوع من أنواع الطرق من حيث المرور، أو الحجر، أو المنع، وهذه المعرفة تتطلب معرفة بأحكام الطرق. وهي الأحكام التي فصلها الفرسطائي وصدر بها حديثه عن الطرق، وسبقت الإشارة إليها قبل عرضه لوجوه الطرق.

الطرق في الأرض أو القفار والفيافي الخالية من العمران: الأرض الخالية من العمارة يمكن أن تكون مملوكة لأحد الناس، ويمكن أن تكون غير مملوكة لأحد. فإذا كانت مملوكة وأراد أن يتخذ أحد فيها طريقًا لنفسه ولمواشيه جاز له ذلك إلا إذا ما منعه صاحب الأرض، فإذا منعه يترك اتخاذ الطريق في هذه الأرض إلى الفيافي وا التي كان الناس إليها سواء حتى ليس لأحد منعهم من ذلك، وإذا لم يمنعهم أصحاب الأرض جاز لهم الجواز دون أن يتخذوا منها طريقًا بينا أي ملوما ومحددًا.

والقفار

أما إذا كانت تلك الأرض لا تنسب لأحد، فلا بأس لمن يتخذ فيها طريقا، ويحفر فيها بئرًا مثل ما يجوز في الفيافي والقفار، ويعمرون فيها ويتخذون فيها طريقًا، وأن يدعوا ذلك كله لأنفسهم، وما عمروا ولم يدعوه لأنفسهم فالناس إليه سواء، وهذا في الطرق والآبار والعيون